الصفحة 201 من 732

مما يمنعاني أن أتحدث عن النبي ! قد لعمري سمعت هذا من رسول الله ،

وأنا يومئذ حاضر ولكن رسول الله ابتدأ بهذا الحديث فحدثناه عن رجل

من أهل الكتاب حديثه يومئذ فجئت أنت بعد انقضاء صدر الحديث - وذكر

الرجل الذى هو من أهل الكتاب فظننت أنه من حديث رسول الله ! ! وقال

بسر بن سعيد اتقوا الله وتحفظوا في الحديث ، فوالله لقد رأيتنا

نجالس أبا هريرة فيحدث عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ويحدثنا

عن كعب ، ثم يقوم فأسمع بعض من كان معنا ، يجعل حديث رسول الله عن

كعب ، ويجعل حديث كعب عن رسول الله (1) . هذا ما ذكره عمران بن

حصين ، والزبير بن العوام ، وبسر بن سعيد ، وإن على كل مسلم مفكر

غير مغلول العقل ، أن يتدبره ، ويطيل النظر فيه . فالصحابي عمران

بن حصين يقسم بالله أنه لو شاء لحدث عن رسول الله يومين متتابعين

ولكنه يأبى ، لانه رأى رجالا من من أصحاب رسول الله ، يحدثون

أحاديث ما هي كما يقولون ، وإنما يغلطون - أو يخطئون - فإذا كان

هذا شأن غير المتعمدين من الصحابة الصادقين - فترى ماذا يكون أمر

المتعمدين ، ومن إليهم من المنافقين وأعداء الدين ؟ إنها والله في

الرواية لاحدى الكبر ! ومن يبصر الناس بذلك يقولون عنه: إنه قد

كفر . ويصف الزبير علة أخرى ، هي أن يسمع بعضهم الحديث من النبي -

بعد انقضاء صدر منه ثم يخرج فيروى ما سمعه - على أنه حديث كامل .

ثم يأتي بسر بن سعيد ، فينا شد الناس ، أن يتقوا الله في الحديث

لان بعضهم كان يجعل حديث رسول الله عن كعب الاحبار ويجعل حديث كعب

عن رسول الله وكل ذلك وغيره قد حملته بطون الكتب ، وبقى على وجه

الزمن ، يرويه الخلف عن السلف إلى يوم القيامة - ولا حول ولا قوة

إلا بالله . وثم كلام كثير في التحفظ من الحديث تجده مسطورا في

كتابنا"شيخ المضيرة"فارجع إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت