فهرس الكتاب
(1) ص 436 ج 2 سير أعلام النبلاء للذهبي . (*)
الوضع في الحديث وأسبابه كان من آثار تأخير تدوين الحديث وربط
ألفاظه بالكتابة - إلى ما بعد المائة الاولى من الهجرة وصدر كبير
من المائة الثانية - أن اتسعت أبواب الرواية ، وفاضت أنهار الوضع ،
بغير ما ضابط ولا قيد ، حتى لقد بلغ ما روى من الاحاديث الموضوعة
عشرات الالوف ، لا يزال أكثرها منبثا بين تضاعيف الكتب المنتشرة
بين المسلمين في مشارق الارض ومغاربها . نشأة الاختراع في الرواية
والوضع على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقد أجمع الباحثون
والعلماء المحققون - على أن نشأة الاختراع في الرواية ووضع الحديث
على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إنما كان في أواخر عهد عثمان
وبعد الفتنة التى أودت بحياته ، ثم اشتد الاختراع واستفاض بعد
مبايعة على رضى الله عنه فإنه ما كاد المسلمون يبايعونه بيعة صحيحة
حتى ذر قرن الشيطان الاموى ليغتصب الخلافة من صاحبها ، ويجعلها
حكما أمويا ! وقد كان واأسفاه ! وإليك كلمة صادقة دقيقة كتبها
الاستاذ الامام محمد عبده رحمه الله في"مقدمات"رسالة التوحيد
بعد أن تكلم عن الفتنة الكبرى التى"هوى بها ركن عظيم من هيكل"
الخلافة ، واصطدم الاسلام وأهله صدمة زحزحتهم عن الطريق التى
إستقاموا عليها وبقى القرآن قائما على صراطه". قال رضى الله عنه"
:"توالت الاحداث بعد ذلك ونقض بعض المبايعين للخليفة الرابع (1) "
ما عقدوا ، وكانت حروب بين المسلمين انتهى فيها أمر السلطان إلى
الامويين ! غير أن بناء