الصفحة 50 من 732

بما ألزموا به أنفسهم"وهذا أمر مشهور بين العلماء فلا نحتاج إلى"

إيراد الادلة عليه . على أن ذلك ليس عاما في كل ما أورده من أحاديث

في كتابي ، فإن منها ما يبدو عليه علائم الصحة - كأن يكون بيانا

للقرآن الكريم ، أو متفقا مع العقل السليم ، أو جاء"على مقتضى"

الاصول التى قام عليها الدين ، وإليها قامت الدعوة ، ولاجلها منحت

النبوة"أو أتنور خلال معانيه شعاعا من نور النبوة ، ولو كان"

خافتا ضئيلا - وهذا أمر أحسه بوجداني ، فما كان من مثل ذلك مما

يطمئن به القلب ويسلم به العقل فأنا آخذ به وأرويه وأنا مطمئن

وأعتبره من بيان الرسول للكتاب العزيز - وإن كنت على ثقة بعد ذلك

كله من أنه من أحاديث الآحاد ، وأنه ظنى الدلالة بحيث لا يبلغ

منزلة القطع الذى يفيد اليقين ، وأن روايته قد جاءت"بالمعنى"لا

بأصل اللفظ الصحيح الذى نطق به النبي صلى الله عليه وسلم . ومن

الاحاديث ما تقضى البداهة بصدقه كحديث:"لا تكتبوا عنى شيئا غير"

القرآن"وهو الحديث الذى بنينا عليه كتابنا هذا . ذلك بأن القرائن"

كلها تدل على صحته وجاء عمل الصحابة بتأييده ، فإنهم جميعا قد

اتبعوه وامتنعوا عن كتابة أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ثم

منعوها بالنهي عنها . ومن أجل ذلك جاءت هذه الاحاديث كلها بالرواية

لا بالكتابة كما جاء القرآن . أما الملاحظة الثانية التى لاحظها

الدكتور الفاضل فكانت بلسانه فقال: إنك قد أكثرت من النقل عن

السيد رشيد رضا"رحمه الله"، وهذه الملاحظة سمعتها كذلك من غيره

من كبار العلماء ، وما لاحظه دكتورنا - ومن معه - هو حق لا أمارى

فيه ! وجوابي عن هذه الملاحظة أنى لم أصنع ذلك عفوا أو فقرا من

الادلة - وإنما كان ذلك مقصودا منى لاسباب مهمة . منها: أن هذا

السيد يعتبر في هذا العصر من كبار أئمة الفقه المجتهدين عند أهل السنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت