الصفحة 51 من 732

الذين يعتد برايهم ، ويوتق بهم ، ويؤخذ عنهم ، وأنه بلا منازع شيخ

محدثي أهل السنة في عصرنا ، بحيث يعلم من أمر الاحاديث التى حملتها

الكتب المشهورة لدى الجمهور ويدرك ما اعتراها من فعل الرواة وغير

ذلك ، مما يتصل بموضوع كتابي ، ما لم يعلم مثله سواه ، وبحسبك أن

الازهر - هذا المعهد العظيم - لم يخرج - في هذا العصر وفي عصور

كثيرة - من يضارعه علما وبحثا ، وأنا أعرف ما أقول . على أنه فوق

ذلك ورث علم الاستاذ الامام محمد عبده - وناهيك به علما وفضلا ،

بحيث لا يختلف اثنان في أنه من كبار أئمة الدين المجتهدين - فما

يقوله السيد رشيد إنما أعتبره كأنه صادر عن أستاذه الامام وذلك

فيما أرى أنه من منهج الاستاذ الامام وأسلوبه في النظر إلى الدين

(1) . ولانه قد جمع كل هذه الصفات تكون أقواله وآراؤه ولا ريب -

عند الجمهور - حججا دامغة ، وبراهين مقنعة ، لا يستطيع أحد منهم أن

يعارضها أو يمارى فيها . من أجل ذلك أكثرنا من الاستشهاد في كتابنا

بأقواله وآرائه ، وجعلنا ذلك من الادلة القوية على ما نأتى به .

والامر في هذا العالم كالامر في غيره ممن نستشهد بأقوالهم كابن

تيمية الذى أكثرنا كذلك من النقل عنه ، ذلك أنه يلقب عند أهل السنة

"بشيخ الاسلام"، وله لدى الجمهور مقام ، أي مقام ، وإذا كنا

نعرف لهذين العالمين الكبيرين قدرهما ، فإنا لنعلم كذلك ما يؤخذ

عليهما - وكل أحد يؤخذ من قوله ويرد عليه ، إلا صاحب الرسالة صلوات

الله عليه . وقد صنعنا ذلك لاننا على علم بما سيثور حول كتابنا من

الذين يقولون إنهم من أهل السنة - وذلك بما سبق أن قابلونا به

عندما نشرنا من فصول هذا الكتاب ما نشرنا على مجلة الرسالة قبل طبع

كتابنا - طبعته الاولى - ببضع سنين . قد أيد ذلك ما ابتلينا به بعد

ظهور الكتاب مطبوعا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت