فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 581

وعلى الرغم من الفروق القائمة بين هذه الإحياءات فإن كلا منها تعتبر سويفت شكلًا من أشكال المقاومة للمرتبة التي يوضع فيها. فما من كاتب تتعايش فيه، بمثل ذلك التكامل، أنظمة المرتبة وفوضى التحدي ابتغاء الانتشار. إن التعليق الذي ساقه ر. ب. بلاكمور وجاء فيه أن"الفوضى الحقيقية للروح يجب أن تتكشف دائمًا (أو أنها تكشفت دائمًا) عن مسحة من الرجعية" (1) ، لتعليق ينطبق على أحسن ما يرام، كما أعتقد، على سويفت، إن من الممكن الاقتراب من عمله ووسمه بأنه المواجهة الدرامية الهائلة بين فوضى المقاومة للصفحة المكتوبة وبين الالتزام الرجعي بطراز الصفحة.

فهذا الشكل من المواجهة يجسد أدق شكل أساسي لها: إنه قادر على التضاعف الكبير، متنقلًا من الفرق بين الهدر والصيانة، بين الغياب والحضور، بين الفحش والاحتشام، إلى الأبعاد السلبية والإيجابية في اللغة والخيال والوحدة والهوية. وإن حياة مثل هذه المواجهة هي، إن جاز التعبير، المضمون الفعال لعقل سويفت كما نتمكن من فهمه في مقاومته الجوهرية لأية حدود ثابتة. ومع ذلك فإن حدود لهو ذلك العقل قد تحددت على ما يبدو باستبعاد كل شيء إلا المختص والمهجوس من عمل رفيع- وهنا أتذكر الإشارة الخاصة التي أشار بها سويفت إلى روحه المسحورة. إن خبرة قوة وضغط على تلك الديمومة تسوغ أن يخلع ييتس على سويفت شرف اكتشاف جنون المفكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت