فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 581

إن عمل سويفت معجزة وطيدة الأركان عن مقدار التعليق الذي يمكن لكتابة كاتب أن تشتمل عليه وأن تبقى، على الرغم من ذلك، كتابة معضلة، وإن كل الجهود التي حاولت إنصافه كانت في معظمها تحاول إحياءه من جديد، وذلك لأنه ليس إلا قلة من أكابر الكتاب في اللغة الانكليزية طرحوا أنفسهم بمثل هذا الإصرار العنيف في سلسلة طويلة من الكتابات الآنية التي تتحدى أي تصنيف. فإحدى الطرائق للتأكد من هذا التزمت هي أن نلاحظ أن قدرتنا على استعمال نعت"سويفتي"أكبر بكثير بالتأكيد من قدرتنا على تحديد هوية سويفت وموقعه ورؤيته. وفي كثير من الأحيان يبدو أن النعت الثاني أكثر قليلًا من ملحق بالنعت الأول، حتى لو كان سويفت يغطي بهمة كيفما اتفق ثلاثة عشر مجلدًا من النثر وثلاثة مجلدات من الشعر وسبعة مجلدات من المراسلات، علاوة على صفحات لا عد ولا حصر لها من الملاحظات المقتضبة. وهكذا فإن سويفت يعاد إحياؤه بأيدي الناشرين إلى نص محدد، وبأيدي كتاب السير إلى كرونولوجيا لأحداث منذ ولادته في عام 1667 حتى مماته في عام 1745، وبأيدي النقاد السيكولوجيين إلى مجموعة من السمات، وبأيدي المؤرخين إلى حقبة، وبأيدي النقاد الأدبيين إلى نوع أدبي، إلى تقنية، إلى بلاغة، إلى موروث، وبأيدي علماء الأخلاق إلى المعايير الأخلاقية التي يقال بأنه دافع عنها. وأما هويته فقد بقيت محجوبة جدًا في ظل الدعاوى التي تناولت عمله، ولئن كان هذا القول يصح دائمًا عن كبار الكتاب فإنه لا يقل، في حالة سويفت، عما دعاه نورمان و. بروان بدخول البيت عنوة وترويض نمر الأدب الانكليزي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت