فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 581

فالنصوص التي يتناولها الفحص نصوص معضلة من كل الجوانب عدا كونها نصوصًا. أي أن الناقد ينشغل بتأويلات نص ما لا بالتساؤل عما إذا كان النص نصًا أو بتوكيد الظروف الاستطرادية التي من خلالها تمكن، أو لم يتمكن، ثمة نص مزعوم من أن يصبح نصًا. فمن الواضح على سبيل المثال أن عملًا مثل كتاب سويفت المعنون بـ"بعض التأملات حول النتائج المأمولة والمخوفة من موت الملكة" (1714) لا يحتل نفس المكانة التي تحتلها رواية"أسفار غوليفر" (1726) في آثار سويفت، ومع ذلك فإن من العسير جدًا على المرء أن يقول، في أي تقرير متكامل عن آثاره الكاملة، أية مكانة يجب أن تحتلها"الأسفار.."دون الأخذ بعين الاعتبار علاقتها بكتاب"بعض التأملات..". فهل هذا العمل أقرب إلى النص من ذاك؟ فالوقائع البسيطة المتعلقة بالاستكمال أو النشر لا يمكنها أن تحدد بمنتهى السهولة ما إذا كانت هذه القطعة المكتوبة نصًا وتلك لا. وعلاوة على ذلك فإن الحشو القائل النص -الذريعة- النص ليس موضع التساؤل لأن الذريعة معروضة بأنها تستوطن النص على مستوى مختلف روحي أو زماني أو مكاني (سباق، أعمق، في الصميم) ، وهكذا فإن عمل الناقد هو الجمع بين الذريعة والنص في نسق جديد من التزامن الذي يمحي الفروق بينهما - ما دام في متناول الفرد ذلك المبدأ المتسامي، مبدأ الاستعداد للتحول، الذي يحوّل شكل الفروق. فبدون مثل هذا المبدأ تبقى الذريعة خارجية، ومن ثم عديمة الجدوى. وأخيرًا هنالك ادعاء مطروح عن وجود حيز مشترك للنص والذريعة والنقد، وهو الحيز الذي تصبح واضحة فيه كل الأشياء الهامة الخبيئة، والحيز الذي لا يضيع فيه أي شيء عويص، والحيز الذي كل ما يستحق القول فيه يمكن أن يقال وأن يترابط مع غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت