فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 581

ولذلك ليس من باب المصادفة في شيء أن تكون هذه المناهج مناسبة على أحسن ما يكون للكتاب الرومانسيين وخلفائهم ممن كانت كل الكتابة بالنسبة إليهم مجازًا ناقصًا للوعي بمنتهى الجلاء، كما كانت الكتابة بمثابة مرايا للسمات السطحية لكل منهم. وهكذا فقد صاردين النقد جليًا باعتبار أن النقد هو الذي يصفف الأشياء بهذه الطريقة.

فالكتابة، لدى دراستها على هذا النحو، تكون أيضًا شكلًا من أشكال الديمومة الزمنية. إن اللغة الأدبية على وجه التخصيص تتضمن غرضها وتنال، من خلال جهود القارئ، دلالاتها بفضل دنيوتها: وهذا تأويل مبتذل. ومهما كانت قساوة التأويلات، فإن استمرار الحركة التسلسلية يجب أن يكون راسخًا على الدوام، حتى لو كان اتجاه تلك الحركة دائريًا في خاتمة المطاف. إن كتاب جورجز بوليت المعنون بـ"تحول الدائرة"يبين الصورة بإصرار مرعب. فالمنهج الإحيائي هو إذًا، في أحسن أحواله، مستقطب للذهن وشامل إلى حد استثنائي، وفي أسوأ أحواله يمكن أن يصبح اختزاليًا واقتصاريًا. وإن ما يكمن خلف المشروع الإحيائي للناقد هو ذلك الموقف الذي يشبه الشجع في الاكتساب وذلك لأن المرء لا يستطيع إحياء ما لا بحوزته. والشيء الذي يمكن احتيازه هو حصرًا ما يُعتقد مسبقًا أنه هناك.

إن عمل سويفت يكافح بضراوة ضد هذا المنطلق الإيديولوجي، منطلق المصادرة الجوهرية. (2) فمعظم كتابته، باستثناء عدد قليل، كانت آنية بالتحديد: لقد كان الحافز عليها مناسبة خاصة، وكان يعمل على تخطيطها بطريقة ما بغية تغيير تلك المناسبة. وإن من الواضح أن هذا القول صحيح عن"حكاية حوض" (1704) صحته عن"مسلك الحلفاء" (1711) وعن"الفاحص" (1711) وعن"رسائل تاجر الأجواخ" (1724) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت