فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 581

إن المحادثة المغشوشة محادثة، قبل أي شيء، مقتصدة وقابلة للحفظ باعتبارها تتحرك وفق كل القواعد ووفق لا أية قاعدة من القواعد في آن واحد معًا: إنها لا تعني بتاتًا أي شيء وتعني دائمًا الشيء نفسه- فالمحادثة المهذبة، تواصل مطلق، لغة تستخدم بشرًا.

إن آراء سويفت عن المحادثة تبقى نسبيًا هي نفسها طيلة حياته، حتى لو كنا نعتبر أن أعمالًا من أمثال"مجلة إلى ستيلا"، قصائده إلى ستيلا بمناسبة عيد ميلاده، والألعاب اللاتينية/ الإنكليزية، والتجارب القشتالية، ومشاريع نادي النساخ، أشكالًا مختلفة لموضوع المحادثة. وإذا لم تكن تلك الأشكال المختلفة فإنها أقرب المواقع التي اقترب فيها سويفت لتوضيح التخوم التي تتستّر فيها المحادثة في الكتابة بمنتهى البراعة. والشيء الجدير هنا بالذكر هو أن كتابة سويفت نفسها كانت مسعى أقل تكاملًا بكثيير من المتكلم، وذلك شيء ، كما اعتقد كان يفهمه سويفت عن عمله، وكان يفهمه على نحو أشمل عن الكتابة على العموم. فثمة صيغ على غرار"الأسلوب البسيط"، وهي الصيغة التي ألصقها جونسون بكتابة سويفت، وصيغة"كلمات مناسبة في أمكنة مناسبة" (أي جعبة سويفت الخاصة) ، صيغ لا تؤدي إلا خدمة طفيفة لأناقة كتابته. فالكتابة الصحيحة بالنسبة إليه ما كانت تلك الكتابة التي تتطابق مع الواقع وحسب، بل كانت الواقع بحد ذاته، والأفضل من هذا هو القول بأنها كانت حدثًا استلزمته أحداث أخرى، ومفضيًا بدوره إلى أحداث أخرى أيضًا. إن أفضل الكتابات كانت أمرًا، مثل"مسلك الحلفاء"، جاء في زمان ومكان رائعين. وأما الكتابة المغشوشة فكانت أمرًا، على نقيض سابقه، جاء في زمان رديء وفي مكان رديء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت