فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 581

ولذلك يبدو لي أن الطريقة المثلى لفهم المحادثة تكمن في معرفة الأغلاط والأخطاء التي تتعرض لها، ولذلك فعلى كل إنسان، من ثم، أن يصوغ لنفسه قواعد سلوك لتنظيم المحادثة بناء عليها. (3)

فثمة سبب وحيد لهذا التوكيد هو بالطبع ضرورة الوجود المادي لإنسانين على الأقل، فضلًا عن أن كل التلميحات الفرعية اللاحقة لسويفت كان المقصود بها الحفاظ على الوجود الفعلي لكل من المتحدثين أمام بعضهما بعضًا. إن قوانين المحادثة تحتل المرتبة الثانوية أمام ذلك الوجود الذي يجب أن يطغى، والذي يجب لمصلحته تسخير موضوع التكالم ونمطه وأسلوبه. وحتى في الوصف الذي يصف به سويفت موعظة دينية ينشغل بوضع حقيقة التكلم والإصغاء في موضع حدث ذي ديمومة زمنية، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث إلا إذا كانت الوقائع السابقة لذلك الوجود قيد الاحترام,. ولكن هنالك على أية حال عقبة وحيدة واضحة أمام المحادثة. فالكلمات ما إن تقال في المحادثة حتى تضيع إلى الأبد، ولا يبقى منها على الأرجح إلا الذكرى اللطيفة. وأما المحادثة"المغشوشة"، التي تمثلها خير تمثيل مقالة"المحادثة المهذبة" (1738) ، فهي التكلم بدون احترام الوجود بمناسبة اجتماعية ما ليست أكثر من ترخيص رسمي للتكلم: إذ إنها تحيل التكلم إلى شكلية الصيغة المبتذلة المتفقة مع الزي السائد، الأمر الذي لا يحتاج أي شيء محدد لاستهلال التكلم أو لاستبقائه مستمرًا. إن الأساس المنطقي لمقالة"المحادثة المهذبة"، كما هو معروض في مقدمتها، هو أن الكلام المهذب يكلم نفسه فعلًا. فالكلام المهذب يمكن حفظه عن ظهر قلب، وهو دائمًا وشح للتطبيق، وهو محدود ومغلق، وقوانينه جوهرية إليه، أي، ليس خاضعًا بالفعل لوجود المتكلم أو المستمع، ومن هنا كان"نجاح"سنوات واغ ستاف في النسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت