فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 581

ولئن حدث وتصادفت الكلمات والأشياء، هذا إن تصادفت، يكون السبب بذلك أنهما كلتاهما تتقاطعان، في أزمنة خاصة ومواتية، في ذلك المكان الذي سرعان ما تعرّفه الجماعة السياسية المهيمنة بأنه حدث، وهو الأمر الذي لا يعني بالضرورة تبادل الكلام أو التواصل. ومع ذلك فإن المغايرة بين الحدث والكتابة كشيء بديل عن الحدث لهي معارضة هامة وفعالة لدى سويفت.

وعلاوة على ذلك فإن سويفت كان على ما يبدو حساسًا جدًا حيال الفروق بين الكتابة والتكالم. وإن كل سعاية من هاتين السعايتين -وهذه فكرة ملائمة جدًا لصرامة تفكيره- يمكن أن تتخذ لها شكلين اثنين بمقدورنا دعوة الأول منهما بالصحيح والثاني بالمغشوش. فالتكالم الصحيح هو المحادثة بالشكل الذي عرفها فيه سويفت بمقالته المعنونة بـ"تلميحات نحو مقالة عن المحادثة" (1710- 1712) من أنها أسرع منالًا من أية فكرة أخرى، وذلك لأنها ممنوعة من التشذيب والدخول في ميدان المثالية دون سواه:

إن معظم الأشياء التي يجدّ في طلبها البشر بغية بهجة الحياة العامة أو الخاصة، والتي بلغت ذلك المستوى الرفيع من التشذيب جراء فطنتنا أو حماقتنا، قلما توجد في الذهن لوحده. فصديق صدوق وزواج ناجح وشكل كامل من أشكال الحكم، بالإضافة إلى بعض الأشياء الأخرى، كلها تستلزم مقومات عديدة جدًا، وجيدة جدًا في أنواعها المتعددة، وتستلزم، لمزجها بعضها مع بعض، عناية فائقة جدًا، بحيث أن البشر قد حل بهم اليأس من جراء محاولاتهم الوصول بمخططاتهم إلى درجة الكمال في غضون بضع آلاف من السنين:

ولكن الأمر بالنسبة للمحادثة قد لا يكون على هذه الشاكلة، وقد يكون شيئًا آخر، إذ ليس علينا هنا إلا أن نتفادى فيضًا من الأخطاء،

وهذا التفادي، على الرغم من أنه صعب بعض الشيء،

أمر قد يكون بوسع أي إنسان، علمًا أن غيابه يبقي المحادثة مجرد فكرة في الذهن كالشيء الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت