فهرس الكتاب
فالتمييز الذي ميزه رولاند بارتيز بين"ecrivant" (وهو ذلك الإنسان الذي يكتب عن موضوعات لها وجود والذي يربط بين الأحداث والأفكار) وبين"ecrivain" (وهو ذلك الإنسان الذي موضوعه، إن لم يكن له ثمة وجود، هو إذًا مجرد الكتابة، بحد ذاتها) ، ينطبق على التوالي على عمل سويفت في (1710- 1714) وعلى الفترات السابقة واللاحقة لهذه الفترة. وإليكم الآن هذان النصان المأخوذان من"حكاية حوض"ومن ثم من"مذكرات تتعلق بذلك التغيير الذي حدث في وزارة الملكة في العام 1710" (وهي مكتوبة في عام 1714) . إن كلا النصين عرضان عن سبب الاضطلاع بعبء العمل، على الرغم من أن سويفت يتخذ لنفسه قناعًا في النص الأول ولكنه يفصح عن صوته هو في النص الثاني، وأما الشيء الصحيح جدًا وعلى أحسن ما يكون من الوضوح فهو توظيف الحيلة نفسها في النصين- فالعمل الحاضر تسلية من إنتاج ecrivain- كي تخلص إلى النتائج نفسها: فالأسلوب غير مباشر، وكأن الغاية إخفاء الحقيقة التي مفادها أن الموضوع الحقيقي هو فعل الكتابة نفسها. فالكاتب، لأسباب عديدة، لا يشعر أن له ما يبرر وقفة شريفة في وسط ما يقوله. إن الاستطراد في"حكاية حوض"براعة فنية، بيد أن الاستطراد في"مذكرات"يكاد أن يصبح طريقة في حياة سويفت بعيدًا عن قلب الأشياء. فسويفت، كما سنرى، ما كان بمقدوره أن يترك نفسه تتعاظم وتدخل بمنتهى الثقة في موضوع كتابته إلا في شيخوخته.