فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 581

بما أن عباقرة العصر الراهن صاروا من ذوي العدد الغفير والنفوذ العظيم، فإن أكابر المسؤولين عن الكنيسة والدولة بدأوا على ما يبدو يقعون تحت عبء مخاوف مرعبة من أين يجد هؤلاء السادة، في فترات سلم طويل الأمد، الفراغ الكافي لحفر ثقوب في الجوانب الهشة للدين والحكومة. ولمنع ذلك جرى مؤخرًا توظيف تفكير كبير لبعض المشاريع الخاصة ابتغاء انتزاع القوة والفاعلية من هؤلاء المسألة المرعبين لإبعادهم عن التمحيص والمجادلة في أمور دقيقة كهذه. وأخيرًا استقربهم المقام على مشروع واحد، ولكنه يتطلب بعض الوقت فضلًا عن التكلفة حتى يبلغ درجة الكمال. وفي غضون ذلك فإن الخطر يتفاقم ساعة فساعة جراء تجنيد جديد لعباقرة منهمكين كلهم (وهنا ممكن الخوف) بالقلم والحبر والورق، الأمر الذي من الممكن في ساعة من ساعات الغفلة أن يتوسع ويتخذ شكل الكراسات، وشكل أسلحة عدائية أخرى، على أهبة الاستعداد للوضع الفوري موضع التنفيذ: وكان الرأي أن هناك حاجة ماسة للتفكير بحملة آنية سريعة قبل الوصول بالمخطط الأساسي إلى مستوى الكمال. وتحقيقًا لهذه الغاية، في لجنة عظيمة، قبل عدة أيام، ثمة مراقب عجيب ومهذب توصل إلى اكتشاف هام مفاده أن البحارة من عادتهم حين يصادفون حوتًا أن يلقوا له بحوض فارغ، من باب التسلية، لكي يبعدوه عن وضع يديه العنيفتين على السفينة. ولسرعان ما اصطبغت هذه الأمثولة بصبغة الأسطورة: فجرى تأويل الحوت على أن لوياثان هوبز الذي يشقلب ويتلاعب بكل المخططات الأخرى المتعلقة بالدين والحكومة، في حين أن العديد من المخططات جوفاء وجافة وفارغة وصاخبة ومتخشبة وقيد التداول. وهذا هو اللوياثان الذي يستعير منه عباقرة عصرنا المرعبون أسلحتهم كما يقال، السفينة في خطر، قول مفهوم بسهولة على أن المقصود به الكومونويلث الذي هو النموذج المضاد القديم للدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت