فهرس الكتاب
فأولًا يحتاج المفكرون إلى جمهور، أي إلى حلقة من الناس الذين يستطيعون توجيه كلامهم إليهم والذين يخلعون على المفكرين التقدير الضروري. وإن مثل هذا الجمهور سيوفر في العادة المكافآت الاقتصادية، بيد أن الامتياز أو التقدير المنوط بالمفكر من لدن جمهوره، أي مردوده النفسي، قد يكون في الغالب أكثر أهمية بالنسبة إليه من مردوده الاقتصادي. وثانيًا: يحتاج المفكرون إلى ذلك الاحتكاك المنتظم بزملائهم من المفكرين الآخرين، إذ إنهم من خلال مثل هذا الاتصال، ومن خلاله وحده، يستطيعون إنشاء معايير عامة للمنهج والفضيلة، معايير عامة لإرشاد مسلكهم. وعلى الرغم من الأسطورة الشائعة حيال النقيض، فإن معظم المفكرين لا يستطيعون إنتاج عملهم في عزلة عن الآخرين، ولكنهم بحاجة لتبادل الآراء في البحث والنقاش مع أقرانهم لتطوير آرائهم. وفي الوقت الذي ليس فيه كل المفكرين نزاعين للاختلاط الاجتماعي، فإن معظمهم يحتاجون إلى اختبار أفكارهم الخاصة بهم من خلال تبادل الآراء مع أولئك الناس الذين يعتبرونهم نظراء لهم (4) .