فهرس الكتاب
إن من المحتمل ألا يكون الانطباع العام عن المفكر قد اقترن بأي عصر من العصور قبل القرن التاسع عشر المنصرم، كما إن دور المفكرين في المجتمع لم يكن محط الدراسة في أي عصر من العصور التي سبقت الثورة الفرنسية. فكتاب لويس كوسر المعنون بـ"رجال ذوو أفكار"، الذي هو بمثابة أفضل مسح تاريخ للمفكرين الغربيين المحدثين، يقتصر في وصفه لإنكلترا زمن القرن الثامن عشر على بضع صفحات عن مقاهي لندن اعتمادًا منه على الفصل المكتوب بقلم هارولد روزيتي عن أديسون وستيل في"تاريخ كمبردج للأدب الإنكليزي"الصادر في عام 1912. إن كوسر على حق حين يقول أن المقاهي كانت على مستوى المراتب الطبقية إذ كانت"ترعى قيام احترام وتسامح جديدين حيال أفكار الآخرين وتشجع الوداد الاجتماعي وتفضي إلى نشوء أنماط جديدة من التكامل"القائم على تجاذب أطراف الأحاديث (3) ولكنه مخطئ تمامًا حين يستثني من البحث النشاط الفكري النابض بالحياة والجاري في الصحافة إبان تلك الآونة. وعلاوة على ذلك فإن الشرطين اللذين وضعهما كوسر"لمهمة المفكر كي يكون مقبولًا اجتماعيًا ومقدرًا حق قدره اجتماعيًا يمكن الإتيان على ذكرهما هنا بشكل مفيد:"