فهرس الكتاب
فليس من المستغرب إذًا أن يكون كولردج قد تحدث عن سويفت بأنه روح رابلييه في مكان مجدب (in sicco anima Rabelaisii) .
وهنا أريد أن أقترح أننا إذا اقتصرنا في نظرتنا إلى سويفت لاكفيلسوف ولا كمجنون ولا حتى ككاتب"خلاق"وفق مقتضيات هذا النعت، بل كمفكر، فإن نشافته وصرامته وقسوته ستبدو أكثر انتظامًا وعصرية إلى حد كبير جدًا. فمما لا شك فيه أن سويفت كان يريد من الحياة أكثر من أن يكون مجرد عميد الكنيسة الإنكليزية، أو أنه كان يأمل تسنم منصب وزاري ذات يوم بمساعدة هارلي وسانت جون، أو أنه سيحظى بنصيب أوفى من الثروة والجاه وأكبر مما كان يتيح له مبدئيًا موقعه المتواضع. ولكن هذه المطامح لم تمنعه، مما كان حجم إحباطه من تحقيقها مغيظًا له، من أن يكون نشيطًا وقويًا وفعالًا حين كان يمارس كتابته. وقصارى القول هنالك الكثير مما يمكن أن يقال عن سويفت، وأكثر من الكثير مما يمكن أن يستقطب اهتمام الناقد المعاصر في إنجازات سويفت الفعلية والمحلية.