فهرس الكتاب
وعلاوة على ذلك يجب أن نقول أيضًا عن عمله الفكري اللاحق أنه كان على ارتباط عضوي بنوع مختلف تمامًا من السلطة السياسية المستجدة، أي الجماعة الاستعمارية الإيرلندية التي لعب سويفت نفسه دورًا هامًا في إنشائها، فمن ذا الذي بمقدوره غير سويفت أن يقول بمنتهى البساطة والصدق كما قال في"رسائل تاجر الأجواخ":"بامتهاني صنعة الكتابة جلبت على نفسي غيظ الحكومة". (7)
فما هي المسائل الكبرى -باستثناء بعض المسائل الغائية من أمثال طبيعة الإنسان وأشكال السلطة المدنية أو الكهنوتية- التي حددها عمل سويفت؟ وجوابًا على هذا السؤال أقول أنه حدد مبدئيًا كل ما يمت بصلة إلى العدوان البشري أو العنف البشري المنظم. فتحت هذا العنوان كان بمقدور سويفت أن يضع أشياء متباينة من أمثال الحرب نفسها (التي ما كان لها عنده قط أية كلمة طيبة يقولها عنها: وهذه حقيقة رائعة) والغزو والاضطهاد الاستعماري والمذهبية الدينية واستغلال العقول والأجساد، والمخططات لفرض الهيمنة على الطبيعة والكائنات البشرية والتاريخ، وطغيان الأكثرية، والمنفعة المالية كهدف بحد ذاتها، فضلًا عن تمزيق الفقراء إربًا إربًا بأيدي أوليغارشية تتنعم بالامتيازات. إن كل شيء من هذه الأشياء يمكن توثيقه بسهولة في عمل واحد على الأقل من أعمال سويفت، والجدير بنا أن نتذكر أن هنالك قلة من الكتاب قبل القرن التاسع عشر المنصرم -من ضمنها بليك وشيللي- ممن تتفاوت مواقفهم تفاوتًا صارخًا حيال هذه الأمور عن مواقف الأغلبية الحاكمة. وما من شيء يجلو بمنتهى الجلاء ومنتهى التعمد كلا من الرعب الخالص من الحرب والمتعة والعجرفة الأكثر هولًا اللتين يجدهما الرجال في الحرب من هذا النص من"أسفار غوليفر":