فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 581

إن من الممكن وصف سويفت بمنتهى الإنصاف أنه كان ذلك الإنسان المعزال [1] طيلة حياته ومما تجدر الإشارة إليه أنه ما كان كريم المحتد وأن أولياء نعمته ذوي الشأن كانوا يخيبون فأله بكل إصرار، وكان يجر على نفسه دائمًا جريرة غضب ونفور تلك السلطات التي كان من المفروض بأنه يعمل على خدمتها. وهنالك تذكرة ساخرة عن هذا في رحلة غوليفر إلى (ليليبوت) حين يفلح غوليفر في إثارة حنق الملكة وهو يشخ ببوله على النار لإطفائها. فإلى حد ما أعلم ما كان هنالك خيار أمام سويفت لتحسين موقعه الاجتماعي خارج إطار الكنيسة إلا من خلال الاستزبان لأولياء النعمة والنشاط الفكري دفاعًا عن القضايا التي كان يتحزب لها (معظم الوقت لا كله) والفطنة المحض (كمحاور وكاتب) . إنه لم يتمكن قط من تكديس أي شيء كالثروة مثلًا، ومات متغربًا عن إيرلندا كتغربه سابقًا، طيلة عشرين سنة، عن إنكلترا. ولذلك فإن سويفت كان، من منطلق طبقي، مفكرًا تقليديًا- متعلمًا- ولكن الشيء الذي يجعله نسيج وحده هو أنه على نقيض أي كاتب كبير آخر في مجمل الأدب الإنكليزي (ربما باستثناء ستيل) كان أيضًا مفكرًا عضويًا هامًا لا مثيل له من جراء قربه للسلطة السياسية الفعلية. فلقد كان ديفو وجونسون في مراحل معينة من حياتهما ورّاقين، فضلًا عن أن جونسون كان شخصية اجتماعية مرموقة، ولكن لم يكن أي منهما على ارتباط واضح بتشكيل سياسي في طريقه إلى الصعود بالشكل الذي كان عليه سويفت مع حكومة المحافظين بين عام 1711 وعام 1713، إذ في تلك الآونة كانت مهمة سويفت إضفاء مسحة الشرعية على سياسة السلم الانتهازية، باعتراف الجميع، لدى هارلي (تلك السياسة التي كانت ذروتها معاهدة السلم في أوترخت) ، وانتزاع مسحة الشرعية عن سياسة الحرب لدى حزب الأحرار (Whig) .

(1) * اللامنتمي- (المترجم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت