فهرس الكتاب
ومنذ أيام غرامشي تبوأ بحث وضع المفكرين مركز الصدارة في تحليلات الدولة الحديثة اللاحقة للدولة الصناعية التي تختلف بالتأكيد اختلافًا جذريًا عن إنكلترا زمن سويفت، بيد أن هنالك أوجه تشابه بينهما مثيرة للاهتمام. ففي عام 1979 كتب آلفين غولدنر كتابه المعنون بـ"المفكرون المستقبليون وبروز الطبقة الجديدة"حيث يرى طبقته المفكرين الجديدة وهي تتحدى الطبقة الثرية القديمة على السلطة. وبصرف النظر عن بعض جوانب فرضية غولدنر، وهي بالطبع مدار أخذ ورد، فإن هذا الكاتب جدير بأن يلح على مسألة ما يدعوه برأسمال المفكر. فلقد قلت آنفًا أن الكثيرين من نقاد سويفت يهتمون أكثر من اللزوم بأفكاره وأقل من اللزوم بحشده طاقاته وتنظيمها، أي إنجازاته المحلية كما دعوتها أنها. وإن ما تفعله أمثال هذه التوكيدات لا يعدو إحكام الوثاق بين سويفت وبين الحملة الحقيقيين لتلك القيم الرجعية بالأساس، كالأروستوقراطيين ملاك الأراضي الشاسعة والكنيسة الوطيدة الأركان والسلطة الملكية الاستعمارية. فقيم حزب المحافظين المنسوبة إلى سويفت هي ما يمثل هذه الطبقة بالمنظور الإيديولوجي- ولكن من الجدير بالذكر أن سويفت نفسه لم يكن ملاكًا عقاريًا ولم يكن ينظر، كما يتجلى من عمله، إلا شزرا لقهر الجيوش والقمع الاستعماري والمخططات العلمية لاستغلال الناس والأفكار. ووفقًا للمصطلح الذي جاء به غولدنر فإن رأسمال سويفت كان رأسمال المفكر: أي براعته البلاغية ككاتب في ساحة المعركة الإيديولوجية. فبناء على ذلك الدليل يجب علينا إذًا أن ننظر إلى سويفت كمفكر منهمك في صراعات خاصة على نطاق محدود جدًا، لا كرجل صاغ وامتلك وصان مجموعة من القيم الإيديولوجية التي كان يعمل على خدمتها بين الحين والحين.