فهرس الكتاب
وحين زعم أبناء جلدته بأنهم يعرفون كل الأشياء الهامة عن مستعمرتهم الإيرلندية، كان سويفت هو من وصف، برسالته إلى مديلتون رئيس مجلس اللوردات في 26 اكتوبر عام 1724، النمط الأساسي الذي أتاح لإنكلترا إساءة معاملة إيرلندا بذلك المقدار الكبير من العجرفة (وثمة صور كاريكاتورية عن الشعوب الأفريقية والآسيوية موجودة حتى في هذه الأيام) :
[هنالك مسحة من الصناعة والشح تسري في عروق كل سكان إنكلترا، وهي المسحة التي، إن أضيفت إلى سهولة حصولهم على أجورهم، تجعل منهم أغنياء وعتاة. وأما فيما يتعلق بإيرلندا فإن أولئك الناس لا يعرفون عنها إلا أكثر بقليل مما يعرفونه عن المكسيك، فضلًا عن معرفتهم بأنها بلاد خاضعة لملك إنكلترا، مليئة بالمستنقعات، ومؤهلة بالكاثوليك الإيرلنديين المتوحشين الذين يبقون في حالة من الخشوع بفعل الجنود المرتزقة المرسلين من هناك: والفكرة العامة لديهم هي أن من الأفضل لإنكلترا لو أن هذه الجزيرة برمتها كانت غارقة في قاع البحر، وذلك لأن لدى سكانها تراث يتمثل بضرورة قيام ثورة كل أربعين سنة في إيرلندا. لقد سمعت أقذع النعوت تطلق عليهم من مثل أن الإيرلنديين المتوحشين كانوا فرائس الأشراك لاقتناصهم، ولكنهم، يومًا ما ولابد، سيصبحون مدجنين جدًا إلى الحد الذي يجعلهم يأكلون من كرم يديكم] .
ويمكننا أن نرى هنا العلاقة الواضحة بين هذا النوع من التفكير وبين المنطق الذي أفضى إلى كتابة"اقتراح متواضع"، وذلك لأنك ما أن تجرد الناس من إنسانيتهم وتحيلهم إلى مجرد كومة من الخصائص الثابتة حتى تصبح قاب قوسين أو أدنى من تحويلهم إلى سلع استهلاكية.