فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 581

وعلى الرغم من هذا كله فلن يكون من الإنصاف بالنسبة لسويفت أن تسمه بمنتهى البساطة بأنه ذلك المفكر الجسور. فالشيء الذي يجب أن يكون بوسعنا فهمه عنه هو أن كل ما فعله كمفكر عزز الوعي وحاكاه إلى الحد الذي جعله يكشف فيه حالة وعيه الذاتي في كتابته. وهذا ما يقودنا مباشرة، وحسب الأصول، إلى هجاء سويفت وسخريته واستخدامه الشخوص الروائية.

اسمحوا لي أن أقوم بذلك بالعودة إلى ما قلته في البداية عن النقد الحديث، فلقد جعلت الوضع يبدو وقتها أن سويفت لم يحظ يشرف الاهتمام النقدي الريادي لأنه كان يبدو الصفة المميزة لحلقة من المتبحرين، ولأن هنالك اتفاق عام على أن قيم سويفت ما هي بمنتهى الوضوح إلا، كما قال عنها أورويل، قيم رجعية. وعلى العموم كان النقد المعاصر مهتمًا بكتاب ونصوص ممن توجد خصائصهم الشكلية في علاقة من علاقات المطابقة بين تلك الخصائص وبين مظاهرها الخارجية الإيديولوجية أو أفكارها الرئيسية: وهكذا فإن مهمة الناقد تكمن في تسليط الضوء على التباين بين التناقضات المحبوكة في الوجود الشكلي للنص وتعرية تلك التناقضات أو تفكيكها.

وعلاوة على ذلك فإن موقف الناقد من النصوص التي يحللها موقف هامشي، أي أن النص هام في حين أن دور الناقد دور ثانوي، دور مقصور على تبيين ظروف وجود النص. إن هذا الإجراء صحيح، على ما أظن، عن مدرسة ديريدا ومدرسة القراء الماركسيين وعن أتباع فوكو من علماء الكلام في ميدان دلالات الألفاظ والإعراب، وعما يدعى بمدرسة ييل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت