فهرس الكتاب
وشتان بين لهجة التذمر ولهجة العقيدة الجمالية التي طرحها كونراد عام 1896 في مقدمة رواية"زنجي النرجس"، والتي يتحدث فيها عن قدرة الفنان على تبادل الحديث الودي وعلى وضوح الرؤية التي يقدمها للقارئ- مأثرتان عظيمتان حظي بهما على أرجح الظن بعد كثير من العراك مع الكتابة نفسها.
لئن اقتنص المرء بلحظة جرأة، من تهور اندفاع الزمن، طورًا عابرًا من الحياة، لكان ذلك بداية المهمة ليس إلا. فمباشرة المهمة تعني عرض ذلك الطور المستعاد، بلا تردد وبلا خيار وبلا وجل، أمام الأعين كافة على ضوء مزاج صدق، أي إنها تبيين ذبذبته ولونه وشكله، إذ إن لونه وشكله يبينان، من خلال حركته، جوهر حقيقته -ويفضحان سرّ إلهامه: أي التوتر والانفعال في صميم كل حركة مقنعة. (14/23) .