فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 581

لقد أوجزت بمنتهى العجلة نظرية معقدة إلى حد هائل، ولكن ليس بوسعي أن أدعي أن هذه النظرية كان لها أي تأثير معين في الأدب الأوربي الغربي منذ زمن الانبعاث الحضاري (Renaissance) ، ولربما ما كان لها أي تأثير حتى في الأدب العربي منذ العصور الوسطى. ولكن الشيء الذي يجب أن يقع علينا وقع الصاعقة فيما يتعلق بالنظرية بأسرها هو أنها تمثل فرضية محبوكة بإتقان للتعامل مع النص كشكل دليل، وشكل فيه -وسأدلي بهذا بمقدار ما أستطيع من الدقة- الدنيوية والظرفية ومنزلة النص كحدث له خصوصيته الحسية فضلًا عن احتماله التاريخي، أشياء كلها محط الاعتبار بأنها مندمجة في النص، وأنها جزء لا يتجزأ من قدرة النص على إنتاج المعنى وتوصيله. وهذا يعني أن النص له موقع محدد يضع فيه القيود على المؤول وتأويله لا لأن الموقع مخبوء ضمن النص كسرّ، بل على الأرجح لأن الموقع موجود على نفس مستوى الخصوصية السطحية كالموضوع النصي نفسه. هنالك طرائق عديدة لتوصيل مثل هذا الموقع، ولكن الشيء الذي أريد جذب الانتباه الخاص إليه هنا هو الطموح (الذي كان عند الظاهريين إلى درجة كبيرة جدًا) من جانب القراء والكتاب أن يدركوا النصوص على أنها تلك الموضوعات التي تأويلها -بفضل دقة مواقعها في الدنيا- قد استهل توًا، وأنها الموضوعات الملجومة واللاجمة للتو بتأويلهم. فأمثال هذه النصوص يصبح من ثم من الممكن الاستدلال على حاجتها في أقصى الأحوال لقراءات تكميلية كشيء مناقض للقراءات الإضافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت