فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 581

17)فبما أن الشجار يعوق المحادثة كما فهمه وايلد من الحوار الأفلاطوني، فإن نمط التحادث كان يجب أن يتخذ شكل القول المأثور، فهذا القول المأثور المقتضب هو، بالمصطلح الذي أطلقه عليه نورثروب فراي، وسيلة الأداء الرئيسة لدى وايلد: لفظة موجزة متراصة قادرة على التعبير عن أطول سلسلة من الموضوعات، وعن أعظم نفوذ، وعن أدنى التباس حيال كاتبها. وحين غزا وايلد أشكالًا أدبية أخرى حولها إلى أقوال أطول من السابقة. وهاكم ما قاله عن المسرحية:"لقد تناولت الدراما، وهي أكثر الأشكال الموضوعية المعروفة للأدب، وجعلت منها أسلوبًا شخصيًا للتعبير، شأنها بذلك شأن القصيدة الغنائية والقصيدة القصيرة، ووسعت في الوقت نفسه مداها وأغنيتها بالشخوص". ولذلك فليس من المستغرب أن يكون قد قال:"لقد أوجزت كل الأكوان في عبارة، وكل الوجود في قول مقتضب" (18) .

إن كراسة"من الصميم"تدون الدمار الذي يحل بالمدينة الفاضلة "utopia" التي كان وايلد قد بشّر بفردانيتها ولا أنانية أنانيتها في كراسته"روح الإنسان في ظل الاشتراكية". فمن حياة مفعمة بالحرية إلى السجن ومعاناة كل أصناف الشقاء، كيف، يا ترى، تأتي إنجاز التغيير؟ إن تصور وايلد للحرية يوجد في"أهمية كون المرء جادًا"حيث تتكشف الشخصيات المتصارعة على أنها أخوة في خاتمة المطاف ولمجرد أنها تقول بأنها أخوة. إن الشيء المدون (كجداول الجنود التي كان يراجعها جاك) لا يفعل شيئًا إلا توكيد كل ما كان قد قيل سابقًا بنزق، ولكن بفخامة.

فهذا التحول من الخصومة إلى الأخوة هو ماكان في ذهن وايلد لربط تكثيف الشخصية بتكاثرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت