فهرس الكتاب
أي هدف على الإطلاق فإنه، بسرية مطلقة ووصية بخط اليد توصي بالتأجيل الأبدي، إحباط بداية كارثة. ومع ذلك لا يستطيع النجاح لأن إليوت على أحر من الجمر كي يبين أن ملحق الوصية، حتى الملحق الذي كان في حرز حريز، ما هو إلا نص ولذلك فإنه في الدنيا. إن العار الذي لحق بكاسوبون، على نقيض العار الذي لحق بوايلد، كان بعد مماته، بيد أن تورطهما في نوع من النصية الدنيوية يحدث لنفس السبب الذي يكمن في التزامهما بما يدعوه إليوت"بوسيلة تقود إلى التهلكة".
وأخيرًا إليكم كونراد الذي سأجيء، في كل مكان من هذا الكتاب، على وصف أسلوب السرد الرائع لحكاياته، وكيف أن كل واحدة منها تحفز وتفصل مناسبة تلاوتها وتضفي عليها مسحة مسرحية، وكيف أن كل عمل كونراد مكتوب فعلًا بالكلام المنقول الثانوي، وكيف أن التفاعل بين ما يروق للعين وما يروق للأذن في عمله تفاعل رائع ومنظم ذلك التنظيم الرفيع، وتفاعل يجسد معنى ذلك العمل. فالمواجهة الكونرادية ليست ببساطة بين رجل ومصيره المتجسد بلحظة مأزق نطير، بل إنها، وبنفس الإصرار، مواجهة بين متكلم وسامع. إن مارلو هو الاختلاق الرئيس الذي اختلقه كونراد لهذه المواجهة، وهو ذلك الرجل المهووس بمعرفة أن شخصًا ما مثل كيرتز أو جيم"وُجد من أجلي، وهو لا يوجد من أجلك إلا من خلالي وحسب في خاتمة المطاف". (21)