فهرس الكتاب
? لقد آن الآوان كي نشير إلى أن التراث الروائي الغربي مليء بالأمثلة عن تلك النصوص التي تصر لا على واقعيتها الظرفية فقط بل وعلى منزلتها بأنها تنجز للتو مهمة أو إسنادًا أو معنى ما في الدنيا. ولسرعان ما يخطر بالبال سرفانتس وسيد هاميت [1] ، ولكن الأروع منهما ريتشارد سون في قيامه بدور الناشر فقط لرواية كلاريا وهو يضع تلك الحروف بنسق متتال بعد أن فعلت ما فعلت، ويرتب أن يملأ النص بحيل الناشر ومساعدات القارئ ومضامين تحليلية وتأملات ذكريات من الماضي وتعليقات، مما يجعل مجموعة من الرسائل تتنامى لتملأ الدنيا وتحتل الفضاء كله، ولتصبح ظرفًا كبيرًا وآسرًا مقدار كبر وأسر نفس فهم القارئ. إن من المؤكد أن الخيال الروائي كان يتضمن على الدوام هذا التمنع عن التخلي عن التحكم بالنص في الدنيا، أو عن تحريره من الواجبات الاستطرادية والإنسانية لكل الوجود البشري، ومن هنا تجيء الرغبة (وهي الفعل الأساسي تقريبًا للعديد من الروايات) للعودة بالنص وتحويله، إن لم يكن مباشرة إلى كلام، فعلى الأقل إلى ديمومة ظرفية كشيء مناقض للديمومة التأملية.
(1) السيد حامد بن إنجيلي: اسم وهمي لكاتب عربي اختلقه سرفانتس وعزا إليه قصة دون كيشوت.- المترجم