فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 581

ما من روائي، على أية حال، بإمكانه أن يكون واضحًا تمامًا حيال الظروف وضوح ماركس في كتابه"في الثامن عشر من شهر بروميير بالنسبة للويس بونابرت"، فما من عمل في رأيي يتحلى بمثل هذا التألق والفتنة بخصوص الدقة التي تبين الظروف (والكلمة الألمانية لها هي Umst?nde ) التي جعلت من ابن الأخ بديلًا ممكنًا، لا كمبتكر بل كتكرار ممسوخ للعم العظيم. فالأشياء التي يهاجمها ماركس هي تلك الفرضيات البعيدة البعد كله عن النصية والقائلة أن التاريخ عبارة عن أحداث مستقلة وأن التاريخ بإمرة الأفراد الأفذاذ (23) . فحين يحشر ماركس لويس بونابرت ضمن سلسلة كاملة معقدة من التكرارات يظهر فيها أول ما يظهر هيغل، وبعدئذ الرومان القدماء وثوريو عام 1789 ونابليون الأول والمفسرون البورجوازيون وأخيرًا يظهر المحبطون في أحداث (1848- 1851) إذ يبدون كلهم في نسق متشابه زيفًا جدير بصلة القربى والتوالد وتزايد التفرعات والتستر تضليلًا بستار البراءة، فإنه بمنتهى الإتقان يضفي مسحة النص على الظهور العشوائي لقيصر جديد. فها هنا نحن أمام نص يوفر هو نفسه موقفًا تاريخيًا دنيويًا بظروف لولاه لظلت مستورة في أضاليل"ملك المهرجين" (roi des drorles) . إن الشيء المثير للسخرية - وهو بحاجة لذلك التحليل الذي سوف أسوقه في مقاطع فرعية من هذا الكتاب -هو كيف أن نصًا، لكونه نصًا، ولكونه يوظف كل أحابيل النص ويصرّ عليها، وأبرزها التكرار، يصبغ بصبغة التاريخ وصبغة المعضلة كل تلك الأهمية الآنية والسريعة الزوال التي اختارت لويس بونابرت ممثلًا لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت