فهرس الكتاب
وأما البلدة التي تخص الشعب المستعمر، أو البلدة الوطنية على الأقل، بلدة السود، المدينة "medina" ، البلدة الاحتياطية، فهي مكان سيء السمعة، مأهولة برجال ذوي صيت ذميم. إنهم مولودون هناك، أما أين وكيف ولدوا فأمران ينطويان على أهمية ضئيلة، كما أنهم يموتون هناك، وأما أين وكيف يموتون فأمران لا يخطران على البال. إنها عالم بلا أية سعة، إذ إن الناس تعيش بعضها فوق بعض، وأكواخهم مبنية بعضها فوق بعض. البلدة الوطنية بلدة جائعة، تتضور جوعًا وتلهث خلف الرغيف واللحم والأحذية والفحم والنور. إن البلدة الوطنية قرية ذليلة، جاثية على ركبتيها، بلدة تتمرغ بالوحل، إنها بلدة السود والأعراب القذرين.
وإن النظرة التي تنظر بها البلدة الوطنية إلى بلدة المستوطن هي نظرة اشتهاء، نظرة حسد، ونظرة تعبر عن أحلام المواطن بالتملك- كل أنواع التملك: أن يجلس إلى طاولة المستوطن، أن ينام في سرير المستوطن، مع زوجته إن كان بالإمكان، الإنسان المستعمر إنسان حسود. وهذا الشيء يعرفه المستوطن أتم معرفة، فحين تلتقي نظراتهما يتأكد من ذلك بكل مرارة، ويبقى دائمًا مستنفرًا للدفاع عن نفسه."إنهم يريدون أن يحتلوا مكاننا". وهذا صحيح إذ ليس هنالك من مواطن لا يحلم مرة واحدة في اليوم على الأقل من إحلال نفسه محل المستوطن. (28)
وهكذا فليس من المستغرب أن يكون حل فانون لمثل هذه المحادثة هو العنف.