الصفحة 109 من 165

، ولكن تناولهم في المجالس وعلى المنابر (1) ،

يُعتبر من الغيبة المحرمة؛ وهو منكر أشد من المنكر الذي يحصل من الولاة لأنه غيبة، ولما يلزم عليه من زرع الفتنة وتفريق الكلمة والتأثير على سير الدعوة (2) .

فالواجب إيصال النصيحة لهم بالطرق المأمونة، لا بالتشهير والإشاعة .

وأما الوقيعة في علماء هذه البلاد، وأنهم لا يناصحون، أو أنهم مغلوبون على أمرهم (3)

(1) ... كما يفعله من لا فقه - في الدين - عنده، أو هو من دعاة الفتنة .

... يقول سماحة الشيخ الإمام عبدالعزيز بن باز - رحمه الله -: أما سب الأمراء على المنابر فليس من العلاج؛ العلاج الدعاء لهم بالهداية والتوفيق وصلاح النية وصلاح البطانة؛ هذا هو العلاج، لأن سبهم لا يزيدهم خيرًا، سبهم ليس من المصلحة، سبهم ولعنهم ليس من الإسلام . نقلًا من كتاب الأخ الفاضل عبدالمالك رمضاني الجزائري - وفقه الله -:"فتاوى العلماء الأكابر .." (ص 65 ) .

(2) ... وكذا يفضي إلى عدم السمع والطاعة في المعروف، وإلى إراقة الدماء، كما حدث وأن سُفك دم عثمان - رضي الله عنه وأرضاه - من أجل السب العلني الذي أحدثه الخوارج، عليهم من الله ما يستحقون .

(3) ... وهناك نوع آخر من الطعن في العلماء سمعناه كثيرًا من (( فرقة الحدّاد ) )نسبة إلى (( محمود الحدّاد المصري ) )، نزيل المدينة المنورة - سابقًا -، وقد موَّه على البسطاء بفتح (( أزرار ثوبه ) )حتى تبدو سرته .

وقد بدأت هذه الفرقة أول ما بدأت بالطعن والتشهير بالحافظ (( ابن حجر العسقلاني ) )، وكذا (( النووي ) )في مجالسهم ابتداءً، ودعوة الناس لتبديعهم علانيّة، وامتحانهم على ذلك، والمخالف يلحقوه بأهل البدع؛ وقد وصل بهم الحال إلى الطعن في الإمام ابن باز، والفوزان، واللحيدان، والألباني، وغيرهم .

... حتى أن أحدهم كان يقرأ على الإمام ابن باز في الصيف بالطائف كتاب:"السنّة"لابن أبي عاصم فترة من الزمن، فترك، فقيل له في ذلك، فقال: كنت أقرأ لأقيم الحجة على ابن باز !!! .

قلت: وأي حجة يريد أن يقيمها هذا الغر على العلم الشامخ، والجبل الثابت، ناصر السّنة وقامع البدعة والمبتدعة ألا قبّح الله أهل البدع والأهواء .

وأما سيّدهم (( محمود الحدّاد ) )فإنه يطعن فيمن يوصي بكتاب:"العقيدة الطحاوية"، فيقول: (( درج كثير من أهل السنّة المعاصرين على الوصية بكتاب العقيدة ... =

= ... الطحاوية وشرحه )) !!.

أقول: إن من الذين يوصون به الإمام ابن باز، بل إنه يدرّس هذا الكتاب لطلابه في المسجد، كما ينكر على المحدث الألباني تخريجه للكتاب بدون تنبيه ( ص90 ) من كتابه:"عقيدة ابن أبي حاتم وأبي زرعة".

قلت: قبّح الله أهل البدع يأخذون مالهم ويتركون ما عليهم، فإن (( الحدّاد ) )نفسه متناقض، وهذا من فضل الله - تعالى - أن فضح هؤلاء؛ فقد استخرج تخريج أحاديث"إحياء علوم الدين"، والكثير يعلم ما في هذا الكتاب من طوام عظام، ومع هذا لم ينبه ولم يعلق، ولم يوضح مواطن العطب في الكتاب ولم ينقحه، فأي تناقض أكثر من هذا، فشتان ما بين الكتابين المذكورين .

ثم إن من وقع من أتباعه في العلماء إنما كان ذلك تأسيًا بكبيرهم نفسه، فقد تنقّص شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، ووصفه بأنه يهوّن من شأن الإرجاء، فقال: (( قال ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في كتابه الإيمان: إن الإرجاء بدعة لفظية ) )، وفسرّها الحداد من عند نفسه، فقال: (( يعني: أنها ليست بدعة في المعنى !، وهذا تهوين من شأنها ) ).

راجع كتابه:"عقيدة أبي حاتم وأبي زرعة الرازيين" ( ص 89-90 ) .

وليس هذا تتبع لعثراته، وإنما هو لبيان بعض حاله، والوقوف على حقيقته، ليستيقظ من اغترّ به ومن هو على شاكلته؛ وإلاّ أين هم عن هذه الأمور - من تبديع

... ابن حجر، والنووي، وابن حزم، والشوكاني، والألباني، وغيرهم، وعدم ترحمهم على المذكورين - قبل أن يأتيهم (( الحدّاد ) )، ويتعرفوا عليه ؟ !! .

إن من تناقضات (( محمود الحدّاد ) ): أنه لا يرى ولا يجيز قراءة كتب المتبدعة وأهل البدع، بل ولا النظر فيها - وهذا صواب -، إلاّ أن هناك فرقًا بين من هو داعية إلى البدع ومكابر في الحق، وبين من وقع عن اجتهاد وتأويل، وهو ناصر للسنّة، وديدنه السنّة، وخادم لكتب السنة بصدق .

يقول (( الحدّاد ) ): (( لا يكون المرء من أهل السنّة حتى ينتهي عن النظر في البدع،

= ... مواضعها، ودلائلها وكتب أهلها )) .

"عقيدة أبي حاتم وأبي زرعة"جمع: الحدّاد ( ص 105 ) .

هذا كلام الحدّاد، وقد سبق أن أنكر على من يوصي بكتاب"العقيدة الطحاوية"، وأنكر على العلامة: الألباني تخريجه أحاديث الكتاب، ولم ينكر على نفسه اختصاره لكتاب ابن الجوزي:"صيد الخاطر".

وعلى منهج (( الحدّاد ) )هناك ملاحظتين:

... الأولى: كيف يسمح ويجيز لنفسه قراءة كتب ابن الجوزي - رحمه الله -، وهو يقول عن ابن الجوزي: (( أنه جهمي جلد ) )، في مقدمة كتاب:"المقتنى العاطر"وهو اختصار:"صيد الخاطر".

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ } [ سورة الصف الآية: 2-3 ] . { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ } [ سورة البقرة آية: 44 ] .

الثانية: إن كتاب:"صيد الخاطر"من أسوء الكتب، ومن الكتب التي يجب التنبيه عليها، وتحذير الناس -الخاصة والعامة- منها، فكيف تعتني به يا"محمود"، وتضيع وقتك، وتغرر الناس بهذا الكتاب بفعلك هذا، وأنت من أنت الذي اشتهر عنك

... أنك - ويا ليتك كذلك - تحذّر من كتب البدع والمبتدعة ؟ !!؛ فإذا رأى المغرور هذا الكتاب وعليه اسمك أخذه على عماه، وكله ثقة أنه كتاب سنّة وعقيدة، مع أن الكتاب من أوله إلى آخره إنما هو صيد خاطر، اسم على مسماه، ليس فيه قال الله، قال رسوله، قال الصحابة أولوا العرفان .

إن الحدّاد وأتباعه لا يرون الترحُّم على الإمام ابن حجر، والنووي - رحمهما الله -، وأمثالهم .

فهو ينكر على من يقول: الإمام، ويرحمه الله، حيث يقول في ( ص 106 ) من كتاب:"عقيدة أبي حاتم ...": (( ... حتى صار أئمة أهل البدع يطلق عليهم السني بزعمه ! لقب( الإمام ) ويردفه: ( رحمه الله ) ! ))ا هـ .

والرجل وأضرابه جرت ألسنتهم على الطعن، والشتم، والبذاءة في العلماء؛ فقد قال عن"علي بن الحسن ابن عساكر": (( جهمي جلد ) )، راجع:"الجامع في الحث على حفظ العلم"تحقيقه ( ص 212 ) .

... أقول - والحق أقول -: إن الحداد بتنقصه لأهل السنّة، وتطاوله عليهم، أمثال الإمام ابن باز، والعثيمين، والفوزان، وغيرهم ممن يوصون بكتاب"العقيدة الطحاوية"وشرحه، وهمزه للألباني على تخريجه إياه، وطعنه على شيخ الإسلام ابن تيمية؛ كل هذا نابع من غيرته الشديدة - بزعمه - على عقائد المسلمين حتى لا يدخلها شائبة !!، سبحان الله !! .

لم يسلم منه أهل السنة أهل التوحيد، الخُلَّص، وسلم منه أهل البدع والشرك والخرافات، فهل هذه هي الغيرة على عقائد المسلمين لا يلوثها الأئمة الأعلام ؟ !! .

سلم منه (( الإخوان المسلمون ) )الذين جابوا البلاد المصرية عرضًا وطولًا، وعاثوا في الأرض فسادًا، فلم نر ولم نسمع أنه تكلم فيهم، ولا أخرج كتابًا عنهم، ولا شارك بمقال في مجلة، ولا في صحيفة، ولم ينكر عليهم طوال إقامته في مصر، أو حتى لما كان بعيدًا عنهم - في بلاد الحرمين -، وآمنًا من شرهم على نفسه .

... سلم منه القبوريون، فالأضرحة منتشرة في بلاده، والطواف والتمسح بالقبور أمامه على مرآى منه ومسمع، والاستغاثة بالأولياء - زعموا - لا ينكرها أحد .

سَلِمَ منه الصوفيّة، وأصحاب الموالد!! .

سَلِمَ منه (( حزب التكفير ) )والخوارج !.

سَلِمَ منه (( حزب التبليغ ) )!! .

سَلِمَ منه ...، و سَلِمَ ...، وسكت عن الجميع ...

ألا يسعه السكوت وإمساك لسانه عن أهل السنّة، الداعين إليها، الذابين عنها، المحذرين من الشرك، والبدع، والمعاصي، المنفِّرين من أهل البدع والأهواء ؟؟ !! .

واستنتاجًا مما سبق نقول: إن الرجل ليس عنده ذب عن السنّة، ولا دفاعٌ عنها، وإنما هو الهوى، وحب الظهور نسأل الله العافية والسلامة .

= ... ويعجبني هنا مقولة العلامة المحدث الشيخ: ناصر الدين الألباني، التي كثيرًا ما أسمعها منه: (( حبّ الظهور يقصم الظهور ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت