فهرس الكتاب
ولما تُوفي النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقم الصحابة بتجهيزه - صلى الله عليه وسلم - حتى نصبوا لهم إمامًا يخلف الرسول - صلى الله عليه وسلم - ؛ فبايعوا أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - ؛ مما يدلّ على ضرورة هذا الأمر، وعدم التساهل فيه .
س 85: ما هي أسباب ووسائل الاجتماع ؟ .
جـ / أسباب الاجتماع هي:
أولًا: تصحيح العقيدة، بحيث تكون سليمة من الشرك؛ قال تعالى:
{ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ } (1) ؛ لأن العقيدة الصحيحة هي التي تؤلّف بين القلوب، وتزيل الأحقاد، بخلاف ما إذا تعدّدت العقائد، وتنوّعت المعبودات؛ فإن أصحاب كل عقيدة يتحيّزون لعقيدتهم ومعبوداتهم، ويرون بطلان ما عليه غيرهم، ولهذا قال- تعالى -: { أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } (2) .
ولهذا كان العرب في الجاهلية متشتِّتين، مستضعفين في الأرض، فلما دخلوا في الإسلام، وصَحّت عقيدتهم؛ اجتمعت كلمتهم، وتوحّدت دولتهم.
ثانيا: السمع والطاعة لولي أمر المسلمين؛ ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: (( أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، إن أُمِّر عليكم عبد حبشي؛ فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا... ) )الحديث (3) . لأن معصية وليّ الأمر سبب للاختلاف.
ثالثًا: الرجوع إلى الكتاب والسنة لحسم النزاع، وإنهاء الاختلاف، قال- تعالى-: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } ؛ (4) فلا يرجع إلى آراء الرجال وعاداتهم.
(1) ... المؤمنون: 52 .
(2) ... يوسف: 39 .
(3) ... صحيح: أخرجه أبو داود: (4607) ، الترمذي: ( 2776) ، والحاكم: ( 1/96) ، واللفظ له.
(4) ... النساء: 59 .