فهرس الكتاب
س 93: هل يمكن الاجتماع مع اختلاف المنهج والعقيدة؟.
جـ/ لا يمكن الاجتماع مع اختلاف المنهج والعقيدة، وخير شاهد
لذلك: واقع العرب قبل بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، حيث كانوا متفرِّقين متناحرين، فلما دخلوا في الإسلام، وتحت راية التوحيد، وصارت عقيدتهم واحدة، ومنهجهم واحدًا؛ اجتمعت كلمتهم، وقامت دولتهم، وقد ذكّرهم الله بذلك في قوله تعالى: { وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } (1) .
وقال- تعالى- لنبيه - صلى الله عليه وسلم: { لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (2)
والله - سبحانه- لا يؤلف بين قلوب الكفرة والمرتدّين والفِرق الضالة
أبدًا (3) ، إنما يؤلف الله بين قلوب المؤمنين الموحّدين، قال - تعالى- في الكفّار والمنافقين المخالفين لمنهج الإسلام وعقيدته: { تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ } (4) .
وقال-تعالى-: { ولايزالون مختلفين إلا من رحم ربك } (5) { إلا من رحم ربك } وهم أهل العقيدة الصحيحة، والمنهج الصحيح؛ فهم الذين يسلمون من الاختلاف.
(1) ... آل عمران: 103 .
(2) ... الأنفال آية: 63.
(3) ... حال الفرق والأحزاب التي على الساحة اليوم- كما يقال- أكبر شاهد ودليل؛ فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب. والقلوب إذا اتفقت وتعارفت فإنها تأتلف، والعكس.
كما جاء الوصف على لسان نبينا - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح، قال - صلى الله عليه وسلم -: (( الأرواح جنود مجندة؛ فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف ) ). البخاري: ( 3158) .
(4) ... الحشر: 14 .
(5) ... هود: 118 .