فهرس الكتاب
س 99: هناك من يرى إذا نزلت نازلة أو مصيبة وقعت في الأمة يبدأ يدعو إلى الإعتصامات والمظاهرات ضد الحكام والعلماء لكي يستجيبوا تحت هذا الضغط، فما رأيكم في هذه الوسيلة ؟ .
جـ / الضرر لا يُزال بالضرر، فإذا حدث حادثة فيها ضرر أو منكر فليس الحل أن تكون مظاهرات أو اعتصامات أو تخريب، هذا ليس حلًا، هذا زيادة شر، لكن الحل مراجعة المسئولين ومناصحتهم وبيان الواجب عليهم لعلهم يزيلوا هذا الضرر، فإن أزالوه وإلا وجب الصبر عليه تفاديًا لضرر أعظم منه .
س 100: بعض الناس يبدّع بعض الأئمة كابن حجر، والنووي، وابن حزم، والشوكاني، والبيهقي، فهل قولهم هذا صحيح ؟ .
جـ / لهؤلاء الأئمة من الفضائل، والعلم الغزيز، والإفادة للناس، والاجتهاد في حفظ السنّة ونشرها، والمؤلفات العظيمة؛ ما يغطي ماعندهم من أخطاء، رحمهم الله - تعالى - .
وهذه الأمور ننصح طالب العلم أن لا يشتغل بها، لأنه يُحرم العلم والذي يتتبع هذه الأمور على الأئمة سيُحرم من طلب العلم، فيصير مشغولًا بالفتنة، ومحبة النزاع بين الناس (1)
(1) ... لقد نبتت نابتة تدِّعي السلفية، والسلفية منهم براء، وتتمثل في قائدها"محمود الحدّاد"- الذي سبق ذكره -، فأصبح همّهم: التنقيب عن هفوات الأئمة الكبار
= ... الأعلام، والمحدثين المحققين .
نعم، لقد وقع ابن حجر والنووي في بعض أخطاء الأشعرية، ونَبَّه عن ذلك العلماء، وتعليقات الإمام ابن باز على"فتح الباري"معروفة مشهورة، ولكن لا نجعل من هذه الأخطاء مجالًا للتشهير بهم، وابتداء المجالس بذمهم، مع أنهم لم يكن ديدنهم الدعوة إلى البدعة، بل إنهم نصروا السنّة، وحققوا المسائل بالدليل، فلا يقاسون بأهل البدع، الداعين إليها، المخالفين لمنهج السلف قلبًا وقالبًا .
... ومع هذا فإننا نقول - وسبق أن قلنا مثل هذا: إن الخطأ والمخالفة لا يُسكت عنها، بل تُبين حسب مقتضى الحال والمقام .
ومع هذا فإن الترحم على أهل البدع جائز، ما داموا في دائرة الإسلام، ولا دليل على المنع .
... وقد أثنى العلماء على ابن حجر، والنووي، وكتابيهما"الفتح"و"شرح مسلم"، وهي من الكتب المعتبرة عند أهل السنة، واعتمدوا أقوالهما المصيبة للحق، وهي كثيرة، وتجنّبوا أخطاءهما .
قال الشيخ عبدالله بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب: (( ثم إنا نستعين على فهم كتاب الله بالتفاسير المتداولة المعتبرة ...، وعلى فهم الحديث بشروح الأئمة المبرزين كالعسقلاني، والقسطلاني على البخاري، والنووي على مسلم ) )، وقال: (( ولله در النووي في جمعه كتاب"الأذكار") )."الدرر السنية": ( 1/127، 133 ) .
... يقول العلامة المحدث السلفي الشيخ الألباني - رحمه الله -: (( ومثل النووي وابن حجر العسقلاني وأمثالهم؛ من الظلم أن يقال عنهم: من أهل البدع، أنا أعرف أنهما من الأشاعرة، لكنهم ما قصدوا مخالفة الكتاب والسنة، وإنما وهموا وظنوا أنما ورثوه من العقيدة الأشعرية ظنوا شيئين اثنين:
أولًا: أن الإمام الأشعري يقول ذلك، وهو لا يقول ذلك إلاّ قديمًا .
وثانيًا: توهموه صوابًا، وليس بصواب )) انتهى من شريط:"من هو الكافر ومن هو المبتدع".
= ... فإن قيل: لماذا يُعتذر عن النووي وابن حجر، وما صدر منهما من تأويل، ولا يُعتذر عن ( سيد قطب ) و ( البنا ) و ( المودودي ) وأمثالهم ؟
فالجواب من وجهين:
الأول: أن هناك فارقًا كبيرًا بين الصنفين؛ فإن لدى النووي وابن حجر من الرصيد العلمي، ونفع المسلمين؛ ما يغطي ما حصل منهما من خطأ، وقد بَيَّنه أهل العلم، وحذّروا منه؛ فالخطر قد زال بهذا التنبيه.
أما ( سيد ) و ( البنا ) ... فليس لهما رصيد علمي ولا عملي، ولا نفع للمسلمين مثل ما للنووي وابن حجر، وغيرهما من الأئمة الكبار .
... الوجه الآخر: أن النووي وابن حجر لم يدعُوَا إلى أخطائهما، ولم يدعُوَا إلى تحزّب، وتكفير المجتمعات، وتوحيد الصف بين الرافضة، والنصارى، والمجوس، والفِرَق الضالة من جهة، وبين المسلمين، ولم يتضرر من أخطائهما المجتمع.
بعكس ( سيد قطب ) و ( البنا ) وغيرهما - من أضرابهما - ؛ فإنهم لا يرون فرقًا بين العقائد الباطلة الفاسدة، بل الكافرة، وبين العقيدة الصحيحة السليمة، ولا يرون التفريق بين الرافضي والنصراني وغيرهم، وبين المسلم، وقد أضرّوا بالمسلمين ولم يصلحوا؛ فقد تعصّب الكثير لآرائهم المخالفة للكتاب والسنة، وعادوا أهل السنة، وهذا من أعظم الأضرار وأقبحها.و
أخيرًا: من ذا الذي يستغني عن كتب ابن حجر والنووي ؟! .