الصفحة 130 من 165

هذه المظاهرات تحدث فتنًا كثيرة، تحدث سفك دماء، وتحدث تخريب أموال، فلا تجوز هذه الأمور (1)

(1) ... لقد كان لتأييد وتشجيع بعض المتحمسين المشهورين بالتهييج والإثارة، الأثر الكبير لدعم المظاهرات في الجزائر .

... يقول صاحب شريط"شرح الطحاوية"رقم ( 185/2 ) في معرض ثنائه على موقف"جبهة الإنقاذ"بالجزائر - بل هي جبهة الدمار للإسلام -:

[ لمّا الدعاة والمشايخ قالوا نطلع مسيرة، طلع ثلاثة مليون ناس قالوا أخرجوا يريدون حكم الله، أخرجوا ... خرجوا النساء سبعمائة ألف خرجن يقولوا احكمونا بالقرآن نريد الحجاب الغوا الاختلاط ] .

{ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } (البقرة:111) سمي لنا هؤلاء الدعاة والمشايخ الذين أذنوا بخروج هؤلاء النسوة في المظاهرات، حتى نتعرف على هويتهم، ونحْذرهم، ونُحذر منهم. لأنهم دعاة فتنة وبلاء .

واسمعوا إلى الآخر وهو يقول في خطبة جمعة:

[ والذي نفسي بيده لقد خرج في الجزائر في يوم واحد سبعمائة ألف امرأة مسلمة متحجبة يطالبن بتحكيم شرع الله ] انظر كتاب"مدارك النظر .."ص: ( 476 ) ولا شك أن هذا الكلام في سياق الموافقة والرضى والدعم . وإلا فأين الإنكار ؟ .

... أقول: كيف تم لكم إحصاء هذه الآلاف المؤلفة والملايين من البشر ؟!

= ... وأين تذهب من الله في هذا القسم المغلظ ؟؟

كيف تُقرون خروج النساء ؟!

كيف تقرون الضوضاء والفتنة للمسلمين ؟!

وأنتم الدعاة والمربون والموجهون العارفون بالواقع !! زعمًا .

أما تقرؤون قول الله تعالى: { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى } .

والرد على هؤلاء وأمثالهم يأتي بقاصمة الظهر من العلم الشامخ العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - مختصرًا من"جريدة المسلمون"العدد: ( 540 ) في 11/1/1416هـ حيث قال: (( إن الذين قتلوا من الجزائريين خلال ثلاث سنوات ... عدد كبير خسرهم المسلمون من أجل إحداث مثل هذه الفوضى ...

... الواجب علينا أن ننصح بقدر المستطاع ... وقد علمتُم الآن أن هذه الأمور لا تمت إلى الشريعة بصلة ولا إلى الإصلاح بصلة، ولا نؤيد المظاهرات أو الاعتصامات أو ما أشبه ذلك، لا نؤيدها إطلاقًا، ويمكن الإصلاح بدونها، لكن لا بد أنّ هناك أصابع خفية داخلية أو خارجية تحاول بث مثل هذه الأمور )) ا هـ .

ألا يكون كلام القوم من الأصابع الخفية ؟؟ .

يلاحظ أن فتوى الشيخ العثيمين - رحمه الله - كانت بعد تأييد وتهييج المشار إليهما، إذ أن كلامهما في تأييد المظاهرات في الجزائر كان سنة 1411هـ، ولم نعرف لهما تراجع في ذلك لا من قريب ولا من بعيد .

فأي الفريقين أعلم بـ (( فقه الواقع ) )كما يدندنون حوله ؟ أهم المهيجون المتحمسون أم الراسخون في العلم ؟!

كيف بهما وأمثالهما إذ وقفوا في عرصات يوم القيامة والناس من ورائهم، يسألون الله القصاص منهم، وقد حملوا أوزار كل من تأثر بأقوالهم واندفع وراء فتاويهم .

... قال - صلى الله عليه وسلم -: (( من دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص من آثامهم شيئًا ) )جزء من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند"مسلم" (6745) وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت