فهرس الكتاب
ثالثًا: من الضوابط أن يتزود الإنسان من العلم بمجالسة أهل العلم، والاستماع لآرائهم، وكذلك بقراءة كتب السلف الصالح، وسير المصلحين من سلف هذه الأمة وعلمائها، وكيف كانوا يعالجون الأمور، وكيف كانوا يعظون الناس، وكيف كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وكيف يحكمون على الأشياء، وهذا مدون في سيرهم وفي تراجمهم، وفي أخبارهم وفي قصص الماضيين من أهل الخير وأهل الصلاح وأهل الصدق { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ } (1) .
فالإنسان المسلم فرد من هذه الأمة، والأمة هي مجموع المسلمين من أول ظهور الإسلام إلى قيام الساعة، هذا هو مجموع الأمة، والمسلم يراجع السلف الصالح وأخبارهم، وكيف كانوا يعالجون الأمور، وهديهم في ذلك حتى يسير على نهجهم، ولا ينظر إلى أقوال المتسرعين، وأخبار الجهلة الذين يحمسون الناس على غير بصيرة.
كثير من الكتيبات اليوم أو المحاضرات أو المقالات تصدر عن جهلاء بأمور الشرع (2) يحمسون الناس ويأمرون الناس بما لم يأمرهم الله به ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان هذا صادرًا عن حسن قصد وحسن نية، فالعبرة بالصواب، والحق هو ما وافق الكتاب والسنة بفهم السلف، أما الناس ما عدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنهم يخطئون ويصيبون، فيقبل الصواب ويترك الخطأ .
(1) ... يوسف: 111 .
(2) ... من أمثلة ذلك: شريط وكتيب بعنوان"أما بعد"وإن كان صاحبه يحمل الدكتوراه في السنة ولكن حديثه يدل على أنه يجهل شيئًا من العقيدة يقول في الشريط، الوجه الأول في المقدمة: (( من أين أبدأ ... كيف أبدأ، يا دم أسعفني، يا
= ... قلبي قف معي، يا دم انقذني )) .
... فهل الاستغاثة بغير الله من العلم الذي استفاده في العشر سنوات، الذي يقول فيها عن نفسه: (( فقد وقفت عشرًا واستفدت عشرًا ) )وذلك في الوجه الأول من الشريط، و (ص 13) في الكتيب .