الصفحة 150 من 165

س 114: لقد كثر المنتسبون إلى الدعوة هذه الأيام، مما يتطلب معرفة أهل العلم المعتبرين الذين يقومون بتوجيه الأمة وشبابها إلى منهج الحق والصواب فمن هم العلماء الذين تنصح الشباب بالاستفادة منهم، ومتابعة دروسهم وأشرطتهم المسجلة، وأخذ العلم عنهم، والرجوع إليهم في المهمات والنوازل وأوقات الفتن ؟

جـ / الدعوة إلى الله أمر لا بد منه، والدين إنما قام على الدعوة والجهاد بعد العلم النافع قال تعالى: { وَالْعَصْرِ - إِنَّ الأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ - إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } (1) .

فالإيمان يعني العلم بالله سبحانه وتعالى وبأسمائه وصفاته، وعبادته، والعمل الصالح يكون فرعًا عن العلم، لأن العمل لا بد أن يؤسس على علم، والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والتناصح بين المسلمين هذا أمر مطلوب.

ولكن ما كل أحد يحسن أن يقوم بهذه الوظائف، هذه الأمور لا يقوم بها إلا أهل العلم والرأي الناضج، لأنها أمور ثقيلة مهمة لا يقوم بها إلا من هو مؤهل للقيام بها، ومن المصيبة اليوم أن باب الدعوة صار بابًا واسعًا كل يدخل منه ويتسمى بالدعوة، وقد يكون جاهلًا لا يحسن الدعوة، فيفسد أكثر مما يصلح، متحمسًا يأخذ الأمور بالعجلة والطيش (2)

(1) ... سورة العصر .

(2) ... يقول صاحب كتيب"أما بعد"، ص 3: (( فهذه رسالة"أما بعد"، أول محاضرة بعد عشر سنوات من التأمل والتدبر والمطالعة ودراسة الماضي، والاستعداد للمستقبل ، وقد حرصت على مسألة الدعوة، وهموم الداعية وخصائصه ) ).

... هذا الدكتور -هدانا الله وإياه لمنهج السلف - حريص على الدعوة ومهتم في تربية الدعاة وتوجيههم .

فماذا عسى أن يتعلم منه الدعاة .

إذا كان رب البيت بالدف ضارباُ ... فشيمة أهل البيت كلهم الرقص

... يقول في محاضرته ( أما بعد ) - الوجه الأول - والكتيب ص: 9 .

... ... يا أنت يا أحسن الأسماء في خلدي ... ماذا أعرف من متنٍ ومن سند

أقول وأنا صاحب البضاعة القليلة، اعترافًا وليس تواضعًا: لا أعرف أحدًا نادى الله سبحانه وتعالى وجل في علاه بـ"الضمير"فقال"يا أنت"إلا ما تعبر به الصوفية بـ ( هو ) .

وهنا أسوق فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء رقم (3867) ،"فتاوى اللجنة الدائمة": (2/202) :

وهل يجوز أن تدعو الله بـ (يا هو) يعني"الله"ضميرًا مستترًا تقديره: هو الله ؟

لا. لأن• ضمائر المتكلم والخطاب والغيبة، كناية عن المتكلم أو المخاطب أو الغائب

• (الواو) من (وهل) في بداية السؤال، وكذلك (لا. لأن) في بداية الجواب من توجيهات وتعديلات شيخي"الفوزان"حفظه الله .

= ... مطلقًا، فليست أسماء الله لغة ولا شرعًا، لأنه لم يسم بها نفسه، فدعاؤه بها تسمية ونداء وذكره بغير أسمائه؛ فلا يجوز .

... ولأنه إلحاد في أسمائه بتسميته بما لم يسم به نفسه، ونداء له ودعاء بما لم يشرعه، وقد نهى سبحانه عن ذلك فقال: { وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } ... [ الأعراف الآية: 180 ]

... وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

إن قال قائل هذه زلة وسبق لسان، نقول هذا في حق الأمي الجاهل الذي لم يتعلم، أما رجل حصل على شهادة الدكتوراه في السنة وفي بلاد الحرمين ويزل هذه الزلات فماذا نقول عن غيره .

وإن سلمنا بذلك جدلًا، فلماذا لم يعتذر عن استغاثته التي وقعت في الشريط إن كانت زلة لسان أديب . فقد أكد هذه الاستغاثة في الكتيب الذي أصدره بعد الشريط، لماذا لم يعترف بخطائه حتى لا يغتر الناس بالشريط الذي طار من ليلته في الآفاق إنْ كانت زلة !! . ثم إنه كرر البيت المذكور في الكتيب الذي هو بعد الشريط .

فما هناك إلا الجهل، والحماس، ... إذا اجتمعت في المرء، أصبح إفساده أكثر من إصلاحه. فالواجب على جميع المسلمين - وأنا منهم - العناية بالعقيدة الصحيحة وتعلم التوحيد وما يضاده، ويتأكد في مثل هؤلاء الرجال الذين نصبوا أنفسهم دعاة وموجهين ومربين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت