فهرس الكتاب
، فيتولد عن فعله من الشرور أكثر مما يعالج وما قصد إصلاحه، بل ربما يكون ممن ينتسبون إلى الدعوة ولهم أغراض وأهواء يدعون إليها، ويريدون تحقيقها على حساب الدعوة، وتشويش أفكار الشباب باسم الدعوة والغيرة على الدين، وهو يقصد خلاف ذلك كالانحراف بالشباب، وتنفيرهم من مجتمعهم وعن ولاة أمورهم، وعن علمائهم، فيأتيهم بطريق النصيحة، وبطريق الدعوة في الظاهر كحال
المنافقين في هذه الأمة الذين يريدون للناس الشر في صورة خير.
أضرب لذلك مثلًا: أصحاب مسجد الضرار، بنوا مسجدًا، في الصورة والظاهر أنه عمل صالح، وطلبوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي فيه من أجل أن يرغب الناس به ولكن الله علم من نيات أصحابه أنهم يريدون بذلك الإضرار بالمسلمين، الإضرار بمسجد قباء أول مسجد أسس على التقوى، ويريدون أن يفرقوا جماعة المسلمين، فبين الله لرسوله مكيدة هؤلاء، وأنزل قوله:
{ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًَا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاّ الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ - لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ } (1) .
(1) ... التوبة: 107-108 .