فهرس الكتاب
يتبين لنا من هذه القصة العظيمة أن ما كل من تظاهر بالخير والعمل الصالح يكون صادقًا فيما يفعل، فربما يقصد من وراء ذلك أمورًا بعكس ما يظهر، فالذين ينتسبون إلى الدعوة اليوم فيهم مضللون يريدون الانحراف بالشباب، وصرف الناس عن الدين الحق، وتفريق جماعة المسلمين، والإيقاع في الفتنة، والله سبحانه وتعالى حذرنا من هؤلاء فقال: { لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا وَلأوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ } (1) .
فليس العبرة بالانتساب أو فيما يظهر، بل العبرة بالحقائق وبعواقب الأمور، والأشخاص الذين ينتسبون إلى الدعوة يجب أن ينظر فيهم أين درسوا، ومن أين أخذوا العلم، وأين نشأوا، وما هي عقيدتهم، قال تعالى: { أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ } (2) . ويجب أن تُنظر أعمالهم وآثارهم في الناس، وماذا أنتجوا من الخير، وماذا ترتب على أعمالهم من الإصلاح، فيجب أن تدرس أحوالهم قبل أن يغتر بأقوالهم ومظاهرهم، هذا أمر لا بد منه، خصوصًا في هذا الزمان الذي كثر فيه دعاة الفتنة، وقد وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - دعاة الفتنة بأنهم قوم من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن الفتن قال: ( دعاة على أبواب جهنم، من أطاعهم قذفوه فيها ) (3) .
(1) ... التوبة: 47 .
(2) ... المؤمنون: 69 .
(3) ... سبق تخريجه رقم ( 292 ) .