فـ (( الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم, يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصّرون بنور الله أهل العمى؛ فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه؛ فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح اثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين ) ) (1) .
ونرجو أن يكون من هؤلاء شيخنا الفاضل:
معالي الشيخ: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان - حفظه الله -
في عصر تلاطمت فيه أمواج المذاهب الهدّامة وكثر فيه دعاة البدعة والفتنة والضلالة، وأصحاب الشّبه، وظهرت فيه بعض الكتب والمجلات التي تلبس على طلاب العلم دينهم بستار السنة, ناهيك عما تفعله في العامة من تشويش.
فأوضح فضيلته لطلاب العلم ما هم بحاجة إليه من بيان السنة، وكشف لهم عن الشُّبه التي أُلقيت في طريقهم, ورَدَّ على دعاة المناهج الهدَّامة, وعلى كل مخالف للكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح بالأدلة والبرهان والبيان الشافي؛ وذلك ضمن إجاباته على أسئلة قُدِّمَت له في دروس صيف عام ( 1413هـ) بمدينة الطائف، وغير ذلك من الدروس والمحاضرات واللقاءات في أماكن مختلفة وقد حظيت بتسجيلها وتنسيقها، ثم قمت بتفريغها بمساعدة بعض الأخوة - جزاهم الله خيرًا-، واعتنيت بها، ثم قمت بتخريج الآيات والأحاديث والآثار، وعَلَّقت على بعض المواضع التي رأيتُ أن أعلِّق عليها بما يناسب المقام تتميمًا للفائدة.
ولقد حرصت على خدمة السُّنة بنشر هذا الكتاب؛ إشاعة للعلم الشرعي المؤصّل على الدليل من كتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - على فهم السلف الصالح.
(1) "الرد على الجهمية"للإمام أحمد - رحمه الله - (ص 85 ) . تحقيق: عبدالرحمن عميرة، وطبعة السلفية (1393 هـ ) ، (ص: 6 )