الصفحة 48 من 165

ولكن بقوا على جريمة اللواط؛ لكانوا فسقة مرتكبين كبيرة من كبائر الذنوب، يعاقبهم الله عليها إما في الدنيا وإما في الآخرة، أو يعفو عنهم سبحانه وتعالى، لكن لا يكفرون، الله تعالى يقول: { إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } (1) . وفي الحديث الصحيح: إن الله سبحانه وتعالى يأمر يوم القيامة أن يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان (2) .

ويراد بهم أهل التوحيد، الذين عندهم معاصي ودخلوا بها النار، يعذبون ثم يُخرَجون من النار بتوحيدهم وعقيدتهم فالموحد وإن دخل النار لا يُخَلَّد فيها، وقد يعفو الله عنه ولا يدخل النار أصلًا { وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } .

فهذه الكلمة؛ كلمة جاهل، وهي أحسن ما نحمله عليها، أحسن ما

نحمله عليه الجهل .

والجهل داء وبيل والعياذ بالله، وهذه آفة كثيرا من الدعاة اليوم، الذين يدعون إلى الله على جهل؛ يقعون في هذا، ويكفرون الناس بدون سبب،

ويتساهلون في أمور التوحيد (3)

(1) ... النساء: 48، 116 .

(2) ... أخرج البخاري وغيره من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال: ( يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ثم يقول الله تعالى:(( أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ) )، فيُخرجون قد إسودّوا، فيُلقون في نهر الحيا أو الحياة - شك مالك - فينبُتون كما تنبت الحبة في جانب السيل، ألم ترى أنها تخرج صفراء ملتوية ) . رقم ( 22 ) .

(3) ... قال أحدهم، وهو يهون من أمر تعلم التوحيد، الذي دعت إليه الأنبياء والرسل عقودًا من الزمن في أقوامهم .

يقول في كتابه:"هكذا علم الأنبياء": ( 43-44 ) : (( إن قضية التوحيد وإفراد الله - تعالى - بالعبادة هي القضية الكبرى والأساس، والتي دعا إليها جميع الأنبياء .. وهي قضية سهلة واضحة بعيدة عن التعقيد والإشكال، يفهمها كل واحد، .. فجزء من اليسر اليسرُ في العقيدة، بحيث تستطيع أن تشرح لأي إنسان عقيدة التوحيد في عشر دقائق أو نحوها، فينطلق وقد فهمها ووعاها بكل سهولة ) ).

أقول إذا كان الأمر كذلك فلماذا - سيد قطب، وحسن البنا وأشياعهم ممن زل في العقائد - لم يفهموا عقيدة التوحيد في عشر سنوات ولا نقول عشر دقائق ؟ لماذا يستغيث أحدكم في بداية محاضرته؛ بدمه وقلبه؟ ويطلب الإسعاف والوقوف والإنقاذ منها .

إذا كان الأمر كذلك: فلماذا أرسل الله الرُسل، الرسول تلو الرسول؟ لماذا مكث نوح عليه السلام في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا ؟ يدعوهم إلى التوحيد { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ } [ هود: 40 ] .

لماذا مكث محمد - صلى الله عليه وسلم - في مكة ثلاثة عشر عامًا يدعو إلى التوحيد ؟ لماذا كان - صلى الله عليه وسلم - يكرر في كل خطبة جمعة وعلى الملأ: ( شر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ) مسلم: ( 867 ) .

لماذا قال - صلى الله عليه وسلم -، وهو في مرض موته: ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) البخاري: ( 1265، 1324 ) .

= ... ومع هذا كل نجد بعض القوم وهم في طريقهم إلى غزوة حنين، يقولون للنبي - صلى الله عليه وسلم -: (( اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ) )ابن حبان: ( 6702 ) .

فلماذا لم يكف هؤلاء العرب - الذين يفهمون العربية ويجيدونها في ذلك الوقت أكثر من غيرهم - العشر الدقائق بل العشرة أيام أو العشرين يومًا التي قضاها النبي - صلى الله عليه وسلم - معهم في مكة بعد الفتح وقبل حنين ؟ .

... فلينتبه الدعاة وغيرهم إلى أن أمر تعلم التوحيد عظيم ومهم، وتكراره أهم، والواقع والتاريخ يشهد لذلك. بل وقول الذي لا ينطق عن الهوى يشهد لأهمية تعلم التوحيد وتكرار تعليم التوحيد الذي هو حق الله على العبيد حيث يقول - صلى الله عليه وسلم -: ( يبعث الله على رأس كل سنة من يجدد لهذه الأمة دينها ) أبو داود: ( 4291 ) وانظر الفتح: ( 13/295 ) .

فلو كان الأمر بهذه السهولة في تعليم الناس التوحيد لما بعث الله من يجدد ما اندرس من الدين، وأكثر ما يندرس عند الناس التوحيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت