الصفحة 5 من 165

فالاستقامة على المنهج الصحيح لا يكون إلا باتباع الكتاب والسّنة، ولا يتأتى ذلك إلا بطلب العلم والجلوس عند العلماء والنظر في كتب علماء السلف الصالح- علماء السّنة الذين نصحوا للأمة-، والجد والاجتهاد في النافع من العلم والوقوف عند كلام أهل العلم المعتبرين وترك الخوض في مسائل لا طائل منها، والبعد عن كلام أهل الأهواء والبدع، فأهل الأهواء آفة أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - إنهم يذكرون النبي - صلى الله عليه وسلم - وأهل بيته، فيتصيّدون بهذا الذكر الحسن عند الجهال من الناس، فيقذفون بهم في المهالك، فما أشبههم بمن يسقي الصبر باسم العسل، وقد يسقي السم القاتل باسم الترياق فأبصرهم، فإنك إن لا تكن أصبحت في بحر الماء؛ فقد أصبحت في بحر الأهواء الذي هو أعمق غورًا، وأشد اضطرابًا، وأكثر صواعق، وأبعد مذهبًا من البحر وما فيه.فتلك مطيتك التي تقطع بها سفر الضلال: وهي اتباع السّنة، فالموت اليوم كرامة لكل مسلم لقي الله على السّنة، فإلى الله نشكوا وحشتنا، وذهاب الإخوان، وقلة الأعوان، وظهور البدع، وإلى الله نشكوا عظيم ما حل بهذه الأمة من ذهاب العلماء وأهل السّنة وظهور البدع ولكن عزاؤنا واستئناسنا في قول المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: ( لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين ) .

أما بعد: فهذه هي الطبعة الثالثة في ثوبها الجديد من كتاب"الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة"بعد مضي عقد من الزمن من صدور الطبعة الأولى وقد حدثت أحداث وزلت أقدام، فحينما ترك الكثير من الناس الاهتمام بهذين الأمرين والتمسك بهما، واختلطت مفاهيم كثير من الناس فكانت الحاجة إلى كلام أهل العلم ومعرفة مواقفهم في الأحداث والنوازل أشد من حاجتهم إلى الماء والغذاء للجسد، إذ أن مرض الأجسام لا يوازي مرض القلوب. فالقلب إذا دخلته الشبهة أفسد الدارين على صاحبه إن لم يجد من يزيلها يمحوها منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت