النفسية. مالت بهم الأهواء، وزلت بهم الأقدام، فوقعوا في الفتنة.
وأما المتمسكون بالحبلين، الذين عضوا عليها بالنواجذ المهتدون بهما على نهج السلف الصالح، فهم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة وهم الجماعة -ولو كانوا من رعاة الغنم- فهم الذين قال - صلى الله عليه وسلم - فيهم: (( لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم ) ). مسلم: (1920) .
وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث الفرق (( وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) )الحاكم: (1/ 129)
قلنا من هي قال: (( الجماعة ) )، وقال: (( من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ) )الترمذي: (2641 ) .
فالواجب على المسلمين عامة والشباب خاصة الذين يريدون النجاة في الآخرة والسعادة في الدنيا أن يكونوا على حذر من مواطن الفتن، وأن يبتعدوا عنها ويجتنبوها وأن لا يخوضوا في بحارها، فإن من دخلها لا تأمن عليه الفتنة، والحذر كل الحذر من دعاة الضلالة الذين يتلبسون بالسنة ويتكلمون باسم السنة، وهم أبعد ما يكونون من السّنة، لأنهم إما انهم يعملون لصالح الأعداء وإما انهم جهال ما فهموا السّنة- والأخيرة أقرب ما نصفهم به- لأنهم ما درسوا السّنة على أيدي علماء السّنة، فإذا كان هذا هو حالهم فكيف يُتبَعُون، وكيف يوثق بهم، وكيف نأخذ منهم علمًا أو فتوى أو توجيها، فالسقيم لا يزيد إلا سقمًا على سقم.