فهرس الكتاب
وإذا كانت العقيدة فاسدة، أو كانت ضالة مبنية على العوائد وتقليد الأباء والأجداد، أو كانت عقيدة شركية، فإن الأعمال مردودة لا يقبل منها شيء ولو كان صاحبها مخلصًا وقاصدًا بها وجه الله، لأن الله سبحانه وتعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما كانت أعمالًا خالصة لوجهه الكريم، وصوابًا على سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فمن كان يريد النجاة لنفسه ويريد قبول أعماله ويريد أن يكون مسلمًا حقًا، فعليه أن يعتني بالعقيدة، بأن يعرف العقيدة الصحيحة وما يضادها وما يناقضها، حتى يبني أعماله عليها، وذلك لا يكون إلا بتعلمها من أهل العلم وأهل البصيرة الذين تلقوها عن سلف هذه الأمة (1) ، قال سبحانه وتعالى لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -: { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } (2) ، وقد ترجم الإمام البخاري -رحمه الله- ترجمة قال فيها: (( باب العلم قبل القول والعمل ) ) (3) وساق هذه الآية الكريمة: { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ } .
وقال تعالى: { وَالْعَصْرِ * إِنَّ الأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } (4) .
فرتب السلامة من الخسارة على مسائل أربع:
المسألة الأولى: الإيمان: ويعني الاعتقاد الصحيح .
المسألة الثانية: العمل الصالح والأقوال الصالحة، وعطف الأقوال الصالحة، والأعمال الصالحة على الإيمان مع أنها جزء منه من باب عطف الخاص على العام، لأن الأعمال داخلة في الإيمان، وإنما عطفها عليه اهتمامًا بها.
(1) ... وأن يكونوا ممن شهد لهم أهل العلم - المشهود لهم بالنصح - بالاستقامة وصدق الإخلاص والرزانة، وأن لا يكونوا من أهل الأهواء والأحزاب والفرق الضالة .
(2) ... محمد: 19 .
(3) ... صحيح البخاري: ( 1/37 ) .
(4) ... سورة العصر .