فهرس الكتاب
والمسألة الثالثة: تواصوا بالحق يعني دعوا إلى الله، وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، ولمّا اعتنوا بأنفسهم أولًا وعرفوا الطريق، دعوا غيرهم إلى ذلك، لأن المسلم مكلف بدعوة الناس إلى الله سبحانه وتعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وتواصوا بالصبر، هذه هي المسألة الرابعة: وهي الصبر على ما يلاقونه في سبيل ذلك من التعب والمشقة .
فلا سعادة لمسلم إلا إذا حقق هذه المسائل الأربع، أما الاهتمام بالثقافات العامة، والأمور الصحفية وأقوال الناس، وما يدور في العالم، فهذه إنما يطّلع الإنسان عليها بعدما يحقق التوحيد، ويحقق العقيدة ويطّلع على هذه الأمور من أجل أن يعرف الخير من الشر، ومن أجل أن يحذر من ما يدور في الساحة من شرور ودعايات مضللة، لكن هذا بعدما يتسلح بالعلم، ويتسلح بالإيمان بالله ورسوله؛ أما أن يدخل في مجالات الثقافة والأمور الصحفية وأمور السياسة وهو على غير علم بعقيدته، وعلى غير علم بأمور دينه، فإن هذا لا ينفعه شيئًا، بل هذا يشتغل بما لا فائدة له منه، ولا يستطيع أن يميز الحق من الباطل، فكثير ممن جهلوا العقيدة واعتنوا بمثل هذه الأمور ضلوا وأضلوا، ولبّسوا على الناس بسبب أنهم ليس عندهم بصيرة (1) ، وليس عندهم علم يميزون به بين الضار والنافع، وما يؤخذ وما يترك، وكيف تعالج الأمور، فبذلك حصل الخلل وحصل اللبس. عند كثير منهم، لأنهم دخلوا في مجالات الثقافة، ومجالات السياسة من غير أن يكون عندهم علم بعقيدتهم، وبصيرة من دينهم، فحسبوا الحق باطلًا والباطل حقًا .
(1) ... وهذا دأب الحركيين السياسيين الحزبيين، الذين اشغلوا المجتمعات المسلمة هنا وهناك بالتهييج السياسي، في محاضراتهم، وخطبهم، ومقالاتهم، ومؤلفاتهم، فنسأل الله لنا ولهم الهداية والاستقامة على الدين القويم .