الصفحة 58 من 165

وجه الخصوص وعلماء المسلمين المستقيمين على وجه العموم، لهم عناية بعقيدة التوحيد، يدرسونها ويفهمونها، ويوضحونها للناس ويدعون إليها، فالرجوع إلى أهل التوحيد وإلى علماء التوحيد الذين سلمت عقيدتهم وصفت، هم الذين تؤخذ عنهم عقيدة التوحيد ، أما الانصراف عن العقيدة إلى كتب الثقافات العامة، والأفكار المستوردة من هنا وهناك، فهذه لا تغني شيئًا، وهي كما يقول القائل:"لحم جمل غث، فوق جبل وعر لا سمين فينتقى. ولا سهل فيرتقى"، وهذه كتب لا يضر الجهل بها، ولا ينفع العلم بها (1) ، ولكن من تضلع بعلوم التوحيد وعلوم العقيدة والعلوم الشرعية وأراد أن يطلع عليها من باب معرفة نعمة الله سبحانه وتعالى عليه، بأن هداه للعقيدة الصحيحة ، وحرم هؤلاء الذين انشغلوا بالقيل والقال وملئوا الكتب والصحف بالكلام الذي لا طائل تحته، وشره أكثر من خيره، فهذا لا بأس به على أن لا ينشغل عن قراءة ما يفيد، فلا يجوز لطالب العلم - والمبتدئ بالخصوص - أن يشتغل بهذه الكتب، لأنها لا تسمن ولا تغني من جوع، وإنما تأخذ الوقت وتشتت الفكر، وتضيع الزمان على الإنسان.

فالواجب على الإنسان أن يختار الكتب النافعة، والكتب المفيدة، والكتب التي تعتني بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وتشرح فهم السلف الصالح لها، فالعلم ما قاله الله وما قاله رسوله - صلى الله عليه وسلم - .

قال ابن قيم الجوزية - رحمه الله -:

العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة هم أولو العرفان

ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين النصوص وبين رأي فلان (2)

(1) ... اللهم زدنا بها جهلًا، وزدنا بالتوحيد علمًا .

(2) ... من قصيدة الإمام شمس الدين ابن قيم الجوزية - المعروفة - بـ"القصيدة النونية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت