فهرس الكتاب
جـ/ التمثيل (1)
(1) ... قال الشيخ بكر أبو زيد في كتاب"التمثيل": (( وعن حدوثه في التعبد لدى غير
= ... المسلمين: فقد رجَّح بعض الباحثين أن نواة التمثيل من شعائر العبادات الوثنية لدى اليونان )) ا هـ ( ص: 18 ) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه:"اقتضاء الصراط المستقيم .." ( 191، ط . دار الحديث ) عن ما يفعله النصارى في عيدهم المسمى"عيد الشعانين"قال: (( يخرجون فيه بورق الزيتون ونحوه، ويزعمون أن ذلك مشابهة لما جرى للمسيح - عليه السلام - ) )ا هـ .
وقد نقله الشيخ بكر أبو زيد - أيضًا - في"التمثيل".
وقال الشيخ بكر أبو زيد في الكتاب المشار إليه (ص: 27-28) :
... (( إذا علمت أن التمثيل منقطع الصلة بتاريخ المسلمين في خير القرون، وأن وفادته كانت طارئة في فترات، وأنه في القرن الرابع عشر الهجري استقبلته دور اللهو وردهات المسارح، ثم تسلل من معابد النصارى إلى فريق"التمثيل الديني"في المدارس وبعض الجماعات الإسلامية [ قلت: مثل فِرقة الإخوان المسلمين ] ، إذا علمتَ ذلك فاعلم أن قواعد الشريعة وأصولها، وترقيها بأهلها إلى مدارج الشرف والكمال تقضي برفضه ..
ومعلوم أن الأعمال إما عبادات وإما عادات؛ فالأصل في العبادات لا يشرع منها إلا ما شرعه الله، والأصل في العادات لا يحظر منها إلا ما حظره الله …
وعليه: فلا يجوز أن يكون على سبيل التعبد"التمثيل الديني"، أو من باب الاعتياد على سبيل اللهو والترفيه. والتمثيل الديني لا عهد للشريعة به؛ فهو سبيل محدث، ومن مجامع ملة الإسلام قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدّ ) ).
ولهذا فما تراه في بعض المدارس والجامعات من فِرَق للتمثيل الديني، فإن حقيقته"التمثيل البدعي"، لِِمَا علمت من أصله، وحدوثه لدى المسلمين خارجًا عن دائرة المنصوص عليه بدليل شرعي، وأنه من سبيل التعبد لدى أهل الأوثان من اليونان ومبتدعة النصارى؛ فلا أصل له في الإسلام بإطلاق، فهو إذًا محدث، وكل أمرٍ
= ... محدثٍ في الدين فهو بدعة تضاهي الشريعة؛ فصدق عليه - حسب أصول الشرع المطهر - اسم"التمثيل البدعي".
وأما إن كان التمثيل في العادات: فهذا تَشَبُّه بأعداء الله الكافرين، وقد نُهينا عن التشبه بهم، إذ لم يُعرف إلا عن طريقهم )) ا هـ .
قلت: إن"التمثيل الديني"- في مسمّاهم - في المراكز الصيفية والمدارس يعتبر أسلوبًا من أساليب الدعوة، وطريقة للتأثير في الشباب عندهم، هذا رأيهم، وهو مردود عليهم شرعًا، إذ أن أساليب الدعوة إلى الله وطرقها توقيفية، فليس لأحد أن يُحدِث من عنده شيئًا .
... وحتى لا أطيل - فضلًا - راجع الفقرة [ 34 ] ؛ تجد ردًا لشيخ الإسلام ابن تيمية على سؤال فيمن أحدث طريقة لتتويب الناس من المعاصي .
وإنْ قال قائل: إن الأساليب في الدعوة من المصالح المرسلة .
فنقول: هل الشريعة تهمل مصلحةً ما للعباد ؟ .
الجواب يأتي من شيخ الإسلام ابن تيمية؛ فيقول:
(( والقول الجامع: أن الشريعة لا تُهمل مصلحة قط، بل الله تعالى قد أكمل لنا الدين، وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيع عنها بعده إلا هالك ) ). ا هـ نقلًا من كتاب"الحجج القوية على أن وسائل الدعوة توقيفية"للشيخ: عبدالسلام بن برجس ص: ( 40 ) .
قلت: وإذا كان قد تاب من الكفر، والفسوق، والعصيان، عدد كبير بالطرق الشرعية- وهو كذلك -؛ فلِمَ يلجأ الداعية إلى وسائل لم ترد في الشرع؟، مع أن ما ورد في الشرع كافٍ لتحصيل الغاية من الدعوة إلى الله - تعالى -، وهي: تتويب العصاة وهداية الضُّلال؛ فليسع الدعاة إلى الله ما وسع محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ؛ فإنهم - رضي الله عنهم - عن علم يردون ويصدرون .
يقول ابن مسعود - رضي الله عنه -: (( أيها الناس: إنكم ستحدثون ويحدث لكم؛ فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالأمر الأول ) ).
= ... وقال: (( إياكم والتبدع، وإياكم والتنطع، وإياكم والتعمق، وعليكم بالعتيق ) )طبقات الحنابلة: 1/69، 71 .
قال الشيخ عبدالسلام: (( إن تحديد المصلحة في أمر ما صعب جدًا؛ فقد يظن الناظر أن هذا مصلحة، وليس الأمر كذلك، ولذا فإن الذي يتولى تقدير المصلحة أهل الاجتهاد الذين تتوفر فيهم العدالة، والبصيرة النافذة بأحكام الشريعة، ومصالح الدنيا، إذ الاستصلاح يحتاج إلى مزيد الاحتياط في توخِّي المصلحة، وشدة الحذر من غلبة الأهواء، لأن الأهواء كثيرًا ما تزين المفسدة فتُرى مصلحة، وكثيرًا ما يُغتر بما ضرره أكبر من نفعه، وأنَّى للمقلد أن يدَّعي غلبة الظن أن في هذه مصلحة، وهل هذا إلا اجتراء على الدين، وإقدام على حكم شرعي بغير يقين ؟! ) ).
ونقل - أيضًا - عن الشيخ السلفي: حمود بن عبدالله التويجري - رحمه الله - قوله: (( إن إدخال التمثيل في الدعوة إلى الله - تعالى - ليس من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا من سنة الخلفاء الراشدين المهديين، وإنما هو من المحدثات في زماننا، وقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من المحدثات وأمر بردها وأخبر أنها شر وضلال ) )الحجج القوية ( ص 45، 55 ) .