فهرس الكتاب
لا أراه جائزًا؛ لأنه:
أولًا: فيه إلهاء للحاضرين (1) ؛ لأنهم ينظرون إلى حركات الممثل ويضحكون (2)
(1) ... وفيه إضاعة للوقت، والمسلم مسؤول عن وقته، ومطالب بحفظه، والاستفادة منه فيما يرضي الله - عز وجل -، ويعود عليه بالنفع في الدنيا والآخرة؛ ففي حديث أبي برزة الأسلمي، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن: عمره فيمَ أفناه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه، وعن جسمه فيمَ أبلاه ) )الترمذي: ( 2417 ) وصححه .
(2) ... الغالب على التمثيل - أيضًا - الكذب، بل كله كذب، إما للتأثير في الحاضرين والمشاهدين، وجذب اهتمامهم، وإما ليضحكهم، وهو من القصص الخيالية، وقد جاء الوعيد الشديد من الرسول - صلى الله عليه وسلم - لمن يكذب ليضحك الناس؛ فعن معاوية بن
= ... حيدة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له، ويل له ) ).حديث حسن، أخرجه أحمد: (5/ 3-5 ) ، الترمذي: ( 2315 ) ، الحاكم: ( 1/46 ) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عقب هذا الحديث: (( وقد قال ابن مسعود:"إن الكذب لا يصلح في جد ولا هزل".
... وأما إن كان في ذلك ما فيه عدوان على المسلمين وضرر في الدين فهو أشد تحريمًا من ذلك، وعلى كل حال؛ ففاعل ذلك - مضحك القوم بالكذب - مستحق للعقوبة الشرعية التي تردعه عن ذلك )) ا هـ . مجموع الفتاوى: ( 32/256 ) .
وأما القصص: (( فقد كره السلف القصص ومجالس القصص؛ فحذروا منها أيما تحذير، وحاربوا أصحابها بشتى الوسائل ) )من كتاب:"المذكر والتذكير والذكر"لابن أبي عاصم تحقيق: خالد الردادي، ص: ( 26 ) .
وروى ابن أبي عاصم بإسناده الصحيح: (( أن عليًا - رضي الله عنه - رأى رجلًا يقص؛ فقال: علمت الناسخ والمنسوخ؟ فقال: لا، قال: هلكت وأهلكت ) )من كتاب:"المذكر والتذكير .."ص: ( 82 ) .
وقال مالك: (( وإني لأكره القصص في المسجد ) ).
قال - أيضًا -: (( ولا أرى أن يُجلس إليهم، وإن القصص لبدعة ) ).
وقال سالم: (( وكان ابن عمر خارجًا من المسجد، فيقول: ما أخرجني إلا صوت قاصِّكم هذا ) ).
قال الإمام أحمد: (( أكذب الناس القُصَّاص والسؤَّال ..، قيل له: أكنت تحضر مجالسهم ؟، قال: لا ) ). انتهى نقلًا من كتاب:"البدع والحوادث"للطرطوشي ، ص: ( 109-122 ) .
وسيأتي - إن شاء الله - في جواب سؤال ( 102 ) وحاشيته .