الصفحة 63 من 165

فالغالب من التمثيل مقصود به التسلية فقط وإلهاء الحاضرين . هذا من ناحية .

والناحية الثانية: أن الأشخاص الذين يُمَثَّلون قد يكونون من عظماء الإسلام، وقد يكونون من الصحابة، وهذا يُعتبر من التَّنَقُّص لهم (1) ، شعرت أو لم تشعر؛ فمثلًا: طفل، أو صبي، أو إنسان على غير المظهر اللائق، يمثل عالمًا من علماء المسلمين أو صحابيًا .. هذا لا يجوز؛ لما فيه من تَنَقُّص الشخصية الإسلامية بمظهر الممثل الفاسق، أو المستهجن .

فلو جاء أحد يُمَثُّلك بأن يمشي مشيك أو يتكلم مقلدًا لك، هل ترضى بهذا ؟ أو تعد هذا من التنقص لك؟، وإن كان الممثِّل يقصد - بزعمه - الخير، لكن الأشخاص لا يرضون أن أحدًا يتنقصهم .

ثالثًا - وهو أخطر -: أن بعضهم يتقمّص شخصية كافرة، كأبي جهل، وفرعون - وغيرهم -، ويتكلم بكلام الكفر، بزعمه أنه يريد الرَّد عليه، أو يريد بيان كيف كانت الجاهلية؛ فهذا تشبُّه بهم، والرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى عن التشبُّه بالمشركين والكفار (2) ، تشبُّه في تقَمُّص الشخصية، وتشبُّه بكلامهم .

وأيضًا من المحاذير: أن هذه الطريقة في الدعوة ليست من هدي

(1) ... من أسماء التمثيل: ( المحاكاة ) وهي: أن يقلد شخصًا في حركاته، وقد جاء الحديث الصحيح بذم المحاكاة والنهي عنها؛ فعن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما أحب أني حكيت إنسانًا، وأن لي كذا وكذا ) ).

... صحيح، أخرجه أحمد: ( 6/136-206 ) ، والترمذي: ( 2503 ) .

(2) ... الأحاديث في النهي عن مشابهة المشركين والكفار مستفيضة، منها:

... قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( خالفوا اليهود والنصارى ... ) )ابن حبان: ( 2186 ) .

... وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( خالفوا المشركين ... ) )مسلم ( 259 ) .

... وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( خالفوا المجوس ... ) )مسلم ( 260 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت