الصفحة 67 من 165

وقال تعالى: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } (1) .

وقال تعالى: { وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } (2) .

وقول الله تعالى عن خليله إبراهيم - عليه السلام -: { إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ - إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي } (3) .

هذا هو معنى ( لا إله إلا الله ) ، قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ } (4) .

وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله ) )وفي رواية: (( إلى أن يوحدوا الله ) ) (5) .

فبَيَّن - صلى الله عليه وسلم - أن معنى لا إله إلا الله هو: إفراد الله تعالى بالعبادة كلها، لا بالحاكمية فقط .

فمعنى ( لا إله إلا الله ) أي: لا معبود بحق إلا الله، وهو إخلاص العبادة لله وحده، ويدخل فيها تحكيم الشريعة، ومعنى ( لا إله إلا الله ) أَعَمُّ من ذلك وأكثر، وأَهَمُّ من تحكيم الكتاب في أمور المنازعات؛ أَهَمُّ من ذلك هو: إزالة الشرك من الأرض، وإخلاص العبادة لله - سبحانه -؛ فهذا هو التفسير الصحيح .

أما تفسيرها بالحاكمية، فتفسير قاصر، لا يعطي معنى (لا إله إلا الله) .

وأما تفسيرها بأن ( لا خالق إلا الله ) هذا تفسير باطل ليس قاصرًا فقط؛ لأن ( لا إله إلا الله ) لم تأتِ لتقرير أنه ( لا خالق إلا الله ) ؛ لأن هذا يقر به المشركون؛ فلو كان معناها ( لا خالق إلا الله ) لصار المشركون موحدين، قال الله تعالى: { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } (6) ، معنى هذا: أن أبا جهل مُوَحِّد وأبا لهب .

(1) ... النحل: 36 .

(2) ... البينة: 5 .

(3) ... الزخرف: 26-27 .

(4) ... الذاريات: 56 .

(5) ... البخاري: ( 1335 - 2786 ) ، الترمذي: ( 2606 ) .

(6) ... الزخرف: 78 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت