الصفحة 68 من 165

وتفسيرها بأن ( لا معبود إلا الله ) تفسير باطل - أيضًا -؛ لأنه يلزم عليه وِحْدة الوجود؛ فهناك معبودات كثيرة من الأصنام والقبور؛ فهل عبادتُها عبادة لله ؟!! .

والواجب أن يقال: ( لا معبود بحق إلا الله ) كما قال الله -تعالى-: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ } (1) .

س 40: هل دعوة الشيخ: محمد بن عبدالوهاب، دعوة إسلامية حزبية؛ كجماعة الإخوان المسلمين، والتبليغ؟، وما نصيحتكم لمن يقول هذا الكلام، وينشره في الكتب ؟ .

جـ/ أنا أقول: إن دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - على منهج السلف الصالح في الأصول والفروع (2) ، ليس القصد منها التحيّز

لجماعة غير ما كان عليه أهل السنة والجماعة سلفًا وخلفًا .

أما جماعة"الإخوان المسلمين"والتبليغ، وجماعة كذا وكذا (3)

(1) ... لقمان: 30 .

(2) ... هذه مؤلفاته - رحمه الله - موجودة، وهي تزخر ببيان العقيدة الصحيحة و بيان التوحيد، الذي هو حق الله على العبيد، وبيان ما يُضاده، وسيرته العطرة في دعوة الناس إلى عبادة الله وحده، ونبذ ما سواه، وهذه دعوة الرسل جميعًا - صلوات الله وسلامه عليهم - .

... فنقول: هذه دعوة الإمام المجدد، الذي أحيا الله به العباد والبلاد، وما زلنا - ولله الحمد - نعيش في ظل دعوته المباركة .

(3) ... أما دعوة"الإخوان المسلمون"فنسأل: هل ألَّف مؤسسها كتابًا واحدًا في التوحيد في بيان العقيدة الصحيحة، أو أتباعه إلى يومنا هذا؟، وهل دعا حسن البنا إلى إخلاص العبادة لله - تعالى -، ونبذ الشرك بجميع أنواعه؟، وهل أزال القباب؟، وهل سوّى الأضرحة، ومنع التوسل بقبور الصالحين والأولياء - كما يزعمون -؟ وهل أقام السنة ؟ .

... كل هذه الأسئلة ليس لها أجوبة بنعم، بل الجواب لدى من عرف العقيدة السلفية

... وقارنها بدعوة الإخوان المسلمين، المتمثلة في مؤسسها حسن البنا، وقرأ كتبه؛ يجد أنه لم تكن له دعوة صريحة وجادة في محاربة الشرك والبدع بل بالعكس .

... يقول حسن البنا: (( وصحبتُ الإخوان الحصافية بدمنهور، وواظبت على الحضرة في مسجد التوبة في كل ليلة ) )."مذكرات الدعوة والداعية"له، ط. دار التوزيع . (ص: 24) هل هذه دعوة لتصفية العقيدة ؟ .

وقال في الكتاب نفسه: (( وحضر السيد عبدالوهاب - المجيز في الطريقة الحصافية - وتلقيتُ الحصافية الشاذلية عنه، وآذنني بأدوارها ووظائفها ) ) (ص: 24) .

وقال: (( كانت أيام دمنهور ... أيام استغراق في عاطفة التصوف ..؛ فكانت فترة استغراق في التعبد والتصوف ) ) (ص: 28 ) نسأل الله العافية .

وقال فيه - أيضًا -: (( كنا في كثير من أيام الجمع التي يتصادف أن نقضيها في دمنهور؛ نقترح رحلة لزيارة أحد الأولياء الأقربين من دمنهور، فكنا - أحيانًا - نزور دسوقي، فنمشي على الأقدام بعد صلاة الصبح مباشرة، حيث نصل حوالي الساعة الثامنة صباحًا، فنقطع المسافة في ثلاث ساعات، وهي نحو عشرين كيلوا مترًا، ونزور، ونصلي الجمعة، ونستريح، ... ونعود أدراجنا إلى دمنهور ... ) )ص: ( 30 ) ألم يسمع قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( لا تشهد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد .. ) . البخاري: ( 1132 ) ، مسلم: ( 1397 ) .

= ... وقال حسن البنا: (( وكنا - أحيانا - نزور عزبة النوام، حيث دُفن في مقبرتها الشيخ: سيد سنجر، من خواص رجال الطريقة الحصافية، والمعروفين بصلاحهم وتقواهم، ونقضي هناك يومًا كاملًا، ثم نعود ) )مذكرات دعوته. (ص: 30 ) .

وقال: (( وأذكر أنه كان من عاداتنا أن نخرج في ذكرى مولد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالموكب بعد الحضرة كل ليلة، من أول ربيع الأول إلى الثاني عشر منه، ونحن بالموكب، ونحن ننشد القصائد المعتادة في سرور كامل وفرح تام ) )!! (ص: 52) .

ومن القصائد:

... هذا الحبيب مع الأحباب قد حضر وسامح الكل فيما قد مضى وجرى

... وفي كتاب:"مجموع رسائل حسن البنا"رسالة: التعاليم، تحت عنوان:"الأصول العشرون"، يقول في الأصل الخامس عشر: (( والدعاء إذا قُرِن بالتوسل إلى الله بأحد من خلقه خلافٌ فرعي في كيفية الدعاء، وليس من مسائل العقيدة ) ) (ص: 392 ) .

قلت: هذا لا يحتاج إلى إسهاب في التعليق؛ فالرجل: صوفي، حصافي، قبوري، وقد أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - صفة الخالق في المغفرة، ولم يبق لله من ذلك شيء، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا .

وفي"رسائل العقائد"من الكتاب نفسه يقول: (( البحث في مثل هذا الشأن - يعني: في الأسماء والصفات - مهما طال فيه القول لا يؤدي في النهاية إلاّ إلى نتيجة واحدة هي: التفويض لله - تبارك وتعالى - ) )!! انتهى، تحت عنوان:"مذهب السلف والخلف في الأسماء والصفات" (ص: 452 ) .

أقول: وجدتُ كلامًا سلفيًا نفيسًا لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، يبين حال المفوضة الذين يفوضون علم المعني إلى الله - تبارك وتعالى -، وأنهم من شر أهل البدع؛ ففي كتاب"درء تعارض العقل والنقل"الجزء الأول، الوجه السادس عشر ( ص 201-205 ) ، يقول:

(( وأما التفويض: فإن من المعلوم أن الله - تعالى - أمرنا أن نتدبر القرآن، وحضنا على عقله وفهمه؛ فكيف يجوز مع ذلك أن يُراد منا الإعراض عن فهمه، ومعرفته،

= ... وعقله )) إلى أن قال - رحمه الله - في ذم المفوضة: (( فتبين أن قول أهل التفويض الذين يزعمون أنهم متبعون للسنة والسلف من شر أقوال أهل البدع والإلحاد ) )ا هـ .

... وبعد هذا، هل يقول من لديه أدنى ذرّة من علم، وعقل: أنه ثَمَّ مقارنة، أو أدنى مقارنة بين دعوة الإمام المجدد: محمد بن عبدالوهاب، وبين مجددهم للبدع ؟ . شتان بين الثرى والثريا .

... سئل الإمام الشيخ: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله تعالى - عن (( الإخوان المسلمون ) )في"مجلة المجلة"العدد ( 806 ) تاريخ 25/2/1416هـ، ( ص 24 ) ، وهذا نص السؤال والجواب:

(( سماحة الشيخ: حركة"الإخوان المسلمين"دخلت المملكة منذ فترة، وأصبح لها نشاط واضح بين طلبة العلم، ما رأيكم في هذه الحركة؟، وما مدى توافقها مع منهج أهل السنة والجماعة ؟ .

أجاب الشيخ / حركة الإخوان المسلمين ينتقدها خواص أهل العلم؛ لأنه ليس عندهم نشاط في الدعوة على توحيد الله، وإنكار الشرك، وإنكار البدع، لهم أساليب خاصة؛ ينقصها: عدم النشاط في الدعوة إلى الله، وعدم التوجيه إلى العقيدة الصحيحة، التي عليها أهل السنة والجماعة.

فينبغي للإخوان المسلمين أن تكون عندهم عناية بالدعوة السلفية: الدعوة إلى توحيد الله، وإنكار عبادة القبور، والتعلُّق بالأموات، والاستغاثة بأهل القبور، كالحسن، أو الحسين، أو البدوي، أو ما أشبه ذلك، يجب أن يكون عندهم عناية بهذا الأصل الأصيل بمعنى ( لا إله إلا الله ) ، التي هو أصل الدين، وأول ما دعا إليه النبي في مكة دعا إلى توحيد الله، إلى معنى ( لا إله إلا الله ) .

فكثير من أهل العلم ينتقدون على الإخوان المسلمين هذا الأمر، أي: عدم النشاط في الدعوة إلى توحيد الله، والإخلاص له، وإنكار ما أحدثه الجهال من التعلق بالأموات، والاستغاثة بهم، والنذر لهم، والذبح لهم، الذي هو الشرك الأكبر .

وكذا ينتقدون عليهم عدم العناية بالسنة: تتبع السنة، والعناية بالحديث الشريف،

= ... وما كان عليه سلف الأمة في أحكامهم الشرعية.

... وهناك أشياء كثير، أسمع الكثير من الإخوان ينتقدونهم فيها.

ونسأل الله أن يوفقهم )) ا هـ .

وقد اعترض معترض على نقد العلامة ابن باز -رحمه الله- لـ (( الإخوان المسلمين ) )وقلّ أدبه، وأنقله بنصه.

قال المعترض: إنني أحترمك وأقدرك وأحبك في الله، ولكن لي عند سماحتكم عتاب. وهو أنني قرأت اليوم في"مجلة المجلة"حديثًا مع فضيلتكم وكُتب بها على لسانكم عن"الإخوان المسلمين"ولقد كتب المحرر: أن الإخوان المسلمين لا يهتمون بالعقيدة وأنهم يحيون الموالد، ويفعلون كثيرًا من البدع، ولقد دُهشت كثيرًا لهذا الكلام، لأنني عاملت الإخوان في مصر لسنوات عديدة ولم أعلم منهم شيئًا من ذلك، ولم أجد في معاملتهم أي بدعة، أو أي شيء مما كتب عنهم في هذه المقالة .

فلذا أرجو من سماحتكم تصحيح هذا الكلام . ا هـ .

الله أكبر !! يريد من الشيخ أن يغير كلامًا تكلم به عن علم ودراية، وهل الإمام ابن باز يهرف بما لا يعرف ؟ سبحان الله !! .

أجاب الشيخ إمام السنة - رحمه الله -:

"نعم، كثير من الإخوان نقل عنهم ذلك، نحن حكينا نقل جماعة من المشايخ والإخوان، أن"الإخوان المسلمين"ليس عندهم نشاط كلي وقوي في التحذير فيما يتعلق بالشرك ودعوة أصحاب القبور، وهذا على كل حال يراه في كتبهم وسيرتهم فإذا روجعت كتبهم يرى منها ذلك" . ا هـ . من شريط مسجل من دروس الشيخ بالطائف صيف عام 1416هـ شهر صفر . بصوت إمام"جامع الشيخ ابن باز"ذلك الوقت: إحسان محمد شرف الحلواني .

أقول: هذا السائل تراه جمع مع سوء أدبه الكذب والافتراء على الإمام . وصدق عليه المثل القائل (( حشفًا وسوء كيلة ) ).

= ... أولًا: الديباجة التي في مقدمة السؤال (( أحبك ... ولكن ) )لمن يقال هذا الأسلوب من الكلام ؟؟ ! لإمام من أئمة السنة، ناصر السّنة وقامع البدعة .

... ثانيًا: يقول: (( قرأت ... وكُتب على لسانكم ) ). وهذا من سوء الأدب مع العلماء ويبدوا أن السائل لم يقرأ سيرة الطلاب مع مشايخهم على مر الدهر ولم يقرأ كيف كان الإمام الشافعي - رحمه الله - يتأدب مع شيخه إمام دار الهجرة مالك بن أنس، ولم يطّلع على أدب عَلَم الأعْلام مجدد الدين الإمام أحمد بن حنبل مع الإمام الشافعي - رحمهم الله - . والأمثلة على ذلك كثيرة فالأولى لهذا السائل وأمثاله أن يتعلموا الأدب قبل الطلب .

وقوله: (( وكُتب على لسانكم ) )فيه استغفال للإمام - رحمه الله - حيث يفهم من ذلك أنه يُكتب عنه ما لم يعتقد، أو ما لم يكن لديه فيه علم .

ولا يفوتك أيها القارئ اللبيب، أن هذه مقابلة رسمية، ومقالة ذو أهمية فلا يستطيع صاحب اللقاء أو المحرر أن يغير، ولو حدث ذلك فإن الشيخ لن يسكت على ذلك ولا سيما إذا عرفت أن للشيخ رحمه الله وقت يتفرغ فيه لمعرفة ما في الصحف اليومية .

ثالثًا: قول السائل: ولقد كتب المحرر .. وأنهم يحيون الموالد، ويفعلون كثيرًا من البدع .

مع استمرار السائل في سوء أدبه مع الإمام ابن باز في قوله ولقد كتب المحرر، أيضًا أضاف هنا الفرية والكذب على الشيخ في قوله: (( يحيون الموالد.. ويفعلون..البدع ) )أقول مقالة الشيخ في"الإخوان المسلمين"الذي يغلي منها هذا السائل وأمثاله نقلتها كما هي؛ صورة طبق الأصل، والقارئ الكريم، ليس بالساذج، تنطلي عليه الأكاذيب فاقرأ المقالة وراجع المرجع فأين (( يحيون الموالد .. ويفعلون .. البدع ) )ولكنه عمى البصيرة عن قبول الحق والهُدى، نسأل الله العافية !! ( وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ) مسلم: ( 2607 ) .

= ... رابعًا: قول السائل: (( دُهشت ...لأنني عاملت ... ولم أعلم منهم شيئًا من ذلك ) ).

أقول لهذا المندهش وبإيجاز: اقرأ كتب القوم كما أشار إليك سماحة الإمام في خاتمة جوابه على سؤالك .

... وإن كنت لا تستطيع القراءة لضيق الوقت عندك، فارجع إلى الورقات قبل هذه بقليل فستجد ملخص عن بعض ما فعلوه الإخوان بقيادة مرشدهم حسن البنا، وما لم تعلمه أنت فاعترافات القوم تكفي عن معرفتك وعلمك .

... ثم إنك لو علمت القاعدة (( من حفظ حجة على من لم يحفظ ) )، (( والجرح مقدم على التعديل ) )، (( وزيادة الثقة مقبولة ) )وإذا أضيف إلى ذلك كله أن المتكلم هو إمام الجرح والتعديل في زمانه، وهو الذي لا يجرح ولا ينتقد حتى يتثبت؛ لو علمت هذا ووعاه قلبك لما أقدمت على ما أقدمت عليه .

خامسًا: قول السائل: (( فلذا أرجو .... تصحيح هذا الكلام ) ).

سبحان الله . إنا لله وإنا إليه راجعون .

ما هذه الجرأة وهذا التعالي على الجبل الشامخ ؟!! .

يطلب من رجل هو مرجع للأمة في عصره في أنحاء المعمورة العدول عن قول الحق !.

والله إني لأعلم علماء أجلاء من أقرانه - رحمه الله - أنهم يستحيون أن يقفوا لإلقاء كلمة بحضرته في بيت من بيوت الله أو في مجلس هو فيه، حتى يستأذنوا أو يُستأذن لهم، ومنهم من هو عضو في هيئة كبار العلماء، ناهيك من أن يطلبوا مثل هذا الطلب.

سادسًا: جاءت قاصمة الظهر في جواب الإمام -رحمه الله- وقد أكد ما قاله في مقالته السابقة وزاد صاعًا: بأن يراجع هذا السائل وأمثاله كتب القوم فسوف يرى منها ما ذُكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت