الصفحة 77 من 165

فربما يبدو للطالب شيء يظنه مخالفة وهو ليس كذلك .

فالواجب: إذا أشكل على الطالب شيء أن يسأل شيخه بأدب (1) .

وأما إن كان الشيخ ضالًا أو مخالفًا فلا يجوز أن تتتلمذ عليه .

وأما إن كان الشيخ ملازمًا للحق، ولكن وقع منه شيء من الأخطاء؛ فعليك أن تناصحه بطريق السؤال، مثلًا تقول: يا شيخ، ما حكم من فعل كذا؛ فهو سَيَتَنَبَّه، ويحصل المقصود - إن شاء الله - .

س 51: أرجو توجيه نصيحة للطلاب المبتدئين ؟ .

جـ / نصيحتي لطلاب العلم المبتدئين: أن يتتلمذوا على العلماء الموثوق بعقيدتهم وعلمهم ونصحهم (2)

(1) ... كان السلف يُجِلُّون مشايخهم، ويقدرونهم، ويعرفون حقهم، ويتأدبون معهم ... وهو الواجب .

... نقل ابن عبدالبر في:"جامع العلم وفضله"عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: (( من حق العالم عليك: إذا أتيته أن تسلم عليه خاصة وعلى القوم عامة، وتجلس قُدَّامًه، ولا تُشِر بيديك، ولا تغمز بعينك، ولا تقل: قال فلان خلاف قولك، ... =

= ... و لا تأخذ بثوبه، ولا تُلِحَّ عليه في السؤال؛ فإنه بمنزلة النخلة المرطبة، لا يزال يسقط عليك منها شيء )) (ص: 231 ) .

(2) ... وهنا ينبغي تحديد المفهوم الصحيح لمن يطلق عليه لفظ العالم، وهذا من الأهمية بمكان، إذ بسبب عدم الإدراك من الكثيرين تخلل صفوف العلماء من ليس منهم؛ فوقعت الفوضى العلمية التي نتجرع الآن مرارتها؛ فأصبح الكثير من الناس عامة وطلبة العلم خاصة يظن أن كل من أًلَّف كتابًا، أو أخرج مخطوطة، أو خطب، أو ألقى محاضرة؛ هو العالم .

... إن من يستحق أن يُطلق عليه اسم العالم في هذا الزمن هم قليل، و أقل من القليل، بل قليل جدًا، وذلك لأن للعالم صفات، قد لا ينطبق كثير منها على كثير ممن ينتسب إلى العلم اليوم، وليس العالم من كان فصيحًا بليغًا في خطبه ومحاضراته ونحو ذلك، وليس العالم من أَلَّف كتابًا أو حقق مؤلفًا أو مخطوطة و أخرجها .

إن وزن العالم بهذه الأمور فحسب هو المترسب - وللأسف - في أذهان كثير من الشباب والعامة .

= ... يقول الحافظ ابن رجب الحنبلي - رحمه الله - في ذلك:

(( وقد ابتلينا بجهلة من الناس، يعتقدون في بعض من توسع في القول من المتأخرين أنه أعلم ممن تقدم؛ فمنهم من يظن في شخص أنه أعلم من كل من تقدم من الصحابة ومن بعدهم لكثرة بيانه ومقاله ) ).

ويقول: (( وقد فُتِن كثير من المتأخرين بهذا، وظنوا أن من كُثر كلامه، وجداله، وخصامه في مسائل الدين فهو أعلم ممن ليس كذلك ) ).

... قلت: هذا في زمن ابن رجب - رحمه الله -؛ فكيف لو اطّلع على متعالمة زماننا الذين يملئون الأشرطة والكتب بكلامهم؛ فيغتر الناس بهم لكثرة ما يُصدِرون من أشرطة كل أسبوع، ويُخرجون الكتب كل شهر؛ فيظنونهم هم العلماء .

ويقول ابن رجب - رحمه الله - أيضًا: (( فيجب أن يُعتقد أنه ليس كل من كثر بسطه للقول وكلامه في العلم كان أعلم ممن ليس كذلك ) )انتهى من كتابه:"بيان فضل علم السلف على علم الخلف"ص: ( 38-40 ) .

... ومما ينبغي أن يميَّز به من يُطلَق عليه لفظ"عالم"في هذا الزمن كِبَر السن، وأن يكون أخذ العلم من الكبار شرطًا في تلقي العلم، وفي هذا الزمن بخاصة، لأن الكبير يكون أغزر علمًا، وأكمل عقلًا، وأبعد عن غلبة الهوى، وغير ذلك .

وفي ذلك يقول ابن مسعود - رضي الله عنه: (( لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم، وعن أمنائهم وعلمائهم؛ فإذا أخذوا من صغارهم وشرارهم هلكوا ) ).

وروى الخطيب البغدادي - رحمه الله - بسنده في كتابه:"نصيحة أهل الحديث"، عن ابن قتيبة - رحمه الله - أنه سئل عن معنى هذا الأثر فأجاب: (( يريد: لا

... يزال الناس بخير ما كان علماؤهم المشايخ، ولم يكن علماؤهم الأحداث )) ويعلل هذا التفسير فيقول: (( لأن الشيخ زالت عنه متعة الشباب، وحدته، وعجلته، وسفهه، واستصحب التجربة والخبرة؛ فلا يدخل عليه في علمه الشبهة، ولا يغلب عليه الهوى، ولا يميل به الطمع، ولا يستزله الشيطان استزلال الحدَث، ومع السن الجلالة والوقار والهيبة، والحَدَث قد تدخل عليه هذه الأمور التي أمنت على الشيخ؛ فإذا دخلت عليه وأفتى هلك وأهلك ) ): ( 7 ) .

= ... وقد عقد ابن عبدالبر في كتابه:"جامع بيان العلم وفضله"بابًا بعنوان: ( من يستحق أن يسمي فقيهًا أو عالمًا حقيقةً لا مجازًا؟، ومن يجوز له الفتيا عند العلماء ؟) فليراجعه طالب العلم والحق؛ فإنه مهم . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت